{وَلَقَدْ صَرَّفْنَا} كررنا هذا المعنى بوجوه من التقرير. {فِي هَذَا الْقُرْءَانِ} في مواضع منه ، ويجوز أن يراد بهذا القرآن إبطال إضافة البنات إليه على تقدير: ولقد صرفنا هذا القول في هذا المعنى أو أوقعنا التصريف فيه ، وقرئ {صَرَفْنَا} بالتخفيف. {لّيَذْكُرُواْ} ليتذكروا وقرأ حمزة والكسائي هنا وفي الفرقان {لّيَذْكُرُواْ} من الذكر الذي هو بمعنى التذكر. {وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلاَّ نُفُورًا} عن الحق وقلة طمأنينة إليه. {قُلْ لَّوْ كَانَ مَعَهُ ءالِهَةٌ كَمَا تَقُولُونَ} أيها المشركون ، وقرأ ابن كثير وحفص عن عاصم بالياء فيه وفيما بعده على أن الكلام مع الرسول صلى الله عليه وسلم ، ووافقهما نافع وابن عامر وأبو عمرو وأبو بكر ويعقوب في الثانية على أن الأولى مما أمر الرسول صلى الله عليه وسلم ، أن يخاطب به المشركين ، والثانية مما نزه به نفسه عن مقالتهم. {إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إلى ذِى العرش سَبِيلاً} جواب عن قولهم وجزاء للو والمعنى: لطلبوا إلى من هو مالك الملك سبيلاً بالمعازة كما يفعل الملوك بعضهم مع بعض ، أو بالتقرب إليه والطاعة لعلمهم بقدرته وعجزهم كقوله تعالى: {أُولَئِكَ الذين يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إلى رَبّهِمُ الوسيلة}
{سبحانه} ينزه تنزيهاً. {وتعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوّا} تعالياً. {كَبِيراً} متباعداً غاية البعد عما يقولون ، فإنه في أعلى مراتب الوجود وهو كونه واجب الوجود والبقاء لذاته ، واتخاذ الولد من أدنى مراتبه فإنه من خواص ما يمتنع بقاؤه.