وَالعَيْشُ بَعْدَ أُولَئِكَ الأَيَامِ ... {كَانَ عَنْهُ مَّسْئُولاً} في ثلاثتها ضمير كل أي كان كل واحد منها مسؤولاً عن نفسه ، يعني عما فعل به صاحبه ، ويجوز أن يكون الضمير في عنه لمصدر {لا تَقْفُ} أو لصاحب السمع والبصر. وقيل {مَسْؤُولاً} مسند إلى {عَنْهُ} كقوله تعالى: {غَيْرِ المغضوب عَلَيْهِمْ} والمعنى يسأل صاحبه عنه ، وهو خطأ لأن الفاعل وما يقوم مقامه لا يتقدم ، وفيه دليل على أن العبد مؤاخذ بعزمه على المعصية. وقرئ {والفؤاد} بقلب الهمزة واواً بعد الضمة ثم إبدالها بالفتح.
{وَلاَ تَمْشِ فِى الأرض مَرَحًا} أي ذا مرح وهو الاختيال. وقرئ {مَرَحاً} وهو باعتبار الحكم أبلغ وإن كان المصدر آكد من صريح النعت. {إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الأرض} لن تجعل فيها خرقاً بشدة وطأتك. {وَلَن تَبْلُغَ الجبال طُولاً} بتطاولك وهو تهكم بالمختال ، وتعليل للنهي بأن الاختيال حماقة مجردة لا تعود بجدوى ليس في التذلل.
{كُلُّ ذلك} إشارة إلى الخصال الخمس والعشرين المذكورة. من قوله تعالى: {لاَّ تَجْعَل مَعَ الله إلها ءاخَرَ} وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: أنها المكتوبة في ألواح موسى عليه السلام. {كَانَ سَيّئُهُ} يعني المنهي عنه فإن المذكورات مأمورات ومناه. وقرأ الحجازيان والبصريان {سَيّئُهُ} على أنها خبر {كَانَ} والاسم ضمير {كُلٌّ} ، و {ذلك} إشارة إلى ما نهى عنه خاصة وعلى هذا قوله: {عِنْدَ رَبّكَ مَكْرُوهًا} بدل من {سَيّئُهُ} أو صفة لها محمولة على المعنى ، فإنه بمعنى سيئاً وقد قرئ به ، ويجوز أن ينتصب مكروهاً على الحال من المستكن في {كَانَ} أو في الظرف على أنه صفة {سَيّئُهُ} ، والمراد به المبغوض المقابل للمرضى لا ما يقابل المراد لقيام القاطع على أن الحوادث كلها واقعة بإرادته تعالى.