حال، وقيل: مفعول من أجله، قال أبو حيان: ولا يظهر ابن عرفة لأن المرح إنما هو حالة الشيء وإذا جعلته مفعولا من أجله كان سابقا على الشيء غير مقارن له.
ابن عرفة: فإن قلت: لم أفرد أمر الإشارة؟ قال: عادتهم يجيبون بأنه إشارة إلى كل واحدة على انفرادها، فإفراده أبلغ في الذم فهو كلية لَا كل.
قوله تعالى: {ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ ... (39) }
انظر هل مِن للتبعيض أو للبيان الحقيقي، والحكمة وضع الشيء في محله، وهل يشترط كونه أنسب من غيره، وإنما يشترط مناسبته فقط الظاهر الأول. قال الزمخشري: هذا وسماه حكمة لأنه كلام محكم لا مدخل فيه للفساد بوجه، وقال ابن عطية: الإشارة بذلك إلى هذه الآداب التي تضمنتها هذه الآية أي هذه من الأفعال المحكمة التي تقتضيها حكمة الله في عباده وخلقه لهم محاسن الأخلاق والحكمة قوانين المعاني المحكمة، والأفعال الفاصلة.
قوله تعالى: (مَلُومًا مَدْحُورًا) .
إن قلت ما مناسبة اللوم هنا مع أن العذاب يكفي الذم مدحورا فمناسبة لأن معناه مدفوعا، وأما اللوم فلم قال؟ فالجواب: أنهم لما كذبوا بعد ظهور الدلائل الواضحة والمعجزات على يدي الرسل يعذبون على كفرهم ويلامون على ما لديهم ولا يقبل لهم معذرة.
قوله تعالى: {أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ ... (40) }
كان بعضهم يقول هذه الآية دليل على أن ارتباط الدليل بالمدلول عقلي لَا عادي وفي المسألة أربعة أقوال، وأجيب بأن هؤلاء لم ينظروا النظر التام ابتدأ في المقدمتين
ولو استوفوا النظر لظهر لهم الحق واستحال كفرهم أو تقول إن بعضهم لم يستوف شرائط النظر.
قوله تعالى: {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ ... (41) }
قال بعضهم في زائدة ...] هذا القرآن لأنه كله مصرف، ورده ابن عرفة: بأنه إنما نسخ منه آية الأحكام، [[ونصا آية الأخبار والقصص والتوحيد فليس مصرفة] فصح أن التصريف إنما هو في بعضه وليس بعام فيه.
قوله تعالى: {قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ ... (42) }
قال ابن عطية: في دلالة التمانع أنهما إما أن يتفقا أو يختلفا، فإن اتفقا فيجوز اختلافهما.