فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 264820 من 466147

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: انْظُرْ يَا مُحَمَّدُ بِعَيْنِ قَلْبِكَ فَاعْتَبِرْ كَيْفَ مَثَّلُوا لَكَ الْأَمْثَالَ، وَشَبَّهُوا لَكَ الْأَشْبَاهَ، بِقَوْلِهِمْ: هُوَ مَسْحُورٌ، وَهُوَ شَاعِرٌ، وَهُوَ مَجْنُونٌ {فَضَلُّوا}

يَقُولُ: فَجَارُوا عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ بِقِيلِهِمْ مَا قَالُوا {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا}

يَقُولُ: فَلَا يَهْتَدُونَ لِطَرِيقِ الْحَقِّ لِضَلَالِهِمْ عَنْهُ وَبُعْدِهِمْ مِنْهُ، وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ خَذَلَهُمْ عَنْ إِصَابَتِهِ، فَهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى الْمَخْرَجِ مِمَّا هُمْ فِيهِ مِنْ كُفْرِهِمْ بِتَوْفِيقِهِمْ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ.

عَنْ مُجَاهِدٍ {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا} مَخْرَجًا، الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ وَأَصْحَابُهُ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (49) }

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ مُخْبِرًا عَنْ قِيلِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مِنْ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ، وَقَالُوا بِعَنَتِهِمْ: {أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا} لَمْ نَتَحَطَّمْ وَلَمْ نَتَكَسَّرْ بَعْدَ مَمَاتِنَا وَبِلَانَا {وَرُفَاتًا}

يَعْنِي تُرَابًا فِي قُبُورِنَا.

وَلَا وَاحِدَ لِلرُّفَاتِ، وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الدُّقَاقِ وَالْحُطَامِ، يُقَالُ مِنْهُ: رُفِتَ يُرْفَتُ رَفْتًا فَهُوَ مَرْفُوتٌ: إِذَا صِيرَ كَالْحُطَامِ وَالرَّضَاضِ.

وَقَوْلُهُ: {أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا} قَالُوا: إِنْكَارًا مِنْهُمْ لِلْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ: إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ بَعْدَ مَصِيرِنَا فِي الْقُبُورِ عِظَامًا غَيْرَ مُنْحَطِمَةٍ، وَرُفَاتًا مُنْحَطِمَةٍ، وَقَدْ بُلِينَا فَصِرْنَا فِيهَا تُرَابًا، خَلْقًا مُنْشَأً كَمَا كُنَّا قَبْلَ الْمَمَاتِ جَدِيدًا، نُعَادُ كَمَا بُدِئْنَا؟ فَأَجَابَهُمْ جَلَّ جَلَالُهُ يُعَرِّفُهُمْ قُدْرَتَهُ عَلَى بَعْثِهِ إِيَّاهُمْ بَعْدَ مَمَاتِهِمْ، وَإِنْشَائِهِ لَهُمْ كَمَا كَانُوا قَبْلَ بِلَاهُمْ خَلْقًا جَدِيدًا، عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانُوا مِنَ الْأَحْوَالِ، عِظَامًا أَوْ رُفَاتًا، أَوْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا يَعْظُمُ عِنْدَهُمْ أَنْ يُحْدِثَ مِثْلُهُ خَلْقًا أَمْثَالَهُمْ أَحْيَاءَ، قُلْ يَا مُحَمَّدُ: كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ. انتهى انتهى. {تفسير الطبري. 14/}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت