الاستفهام في الآية استفهام للتعجّب والإنكار لموضع البعث يوم القيامة بعد أنْ صاروا رُفَاتاً وعظاماً.
والرفات: هو الفتات ومسحوق الشيء ، وهو التراب أو الحُطَام ، وكذلك كل ما جاء على وزن (فُعال) .
لقد استبعد هؤلاء البعث عن الموت ؛ لأنهم غفلوا في بداية الوجود وبداية خَلْق الإنسان ، ولو استعملنا علم الإحصاء الذي استحدثه العلماء لوجدناه يخدم هذه القضية الإيمانية ، فلو أحصينا تعداد العالم الآن لوجدناه يتزايد في الاستقبال ويقلّ في الماضي ، وهكذا إلى أنْ نصل بأصل الإنسان إلى الأصل الأصيل ، وهو آدم وحواء ، فمن أين أتَيَا إلى الوجود؟ فهذه قضية غيبية كان لا بُدَّ أن يُفكّروا فيها.
ولأنها قضية غيبية فقد تولَّى الحق سبحانه وتعالى بيانها ؛ لأن الناس سوف يتخبّطون فيها ، فينبهنا الخالق سبحانه بمناعة إيمانية عقدية في كتابه العزيز ، حتى لا ننساق وراء الذين سيتهورون ويَهْرفون بما لا يعلمون ، ويقولون بأن أصل الإنسان كان قرداً ، وهذه مقولة باطلة يسهُل رَدُّها بأن نقول: ولماذا لم تتحول القرود الباقية إلى إنسان؟ وعلى فرض أن أصل الإنسان قرد ، فمن أين أتى؟ إنها نفس القضية تعود بنا من حيث بدأتْ ، إنها مجرد شوشرة وتشويه لوجه الحقيقة بدون مبرر.
وكذلك من القضايا التي تخبَّط فيها علماء الجيولوجيا ما ذهبوا إليه من أن السماء والأرض والشمس كانت جميعاً جزءاً واحداً ، ثم انفصلت عن بعضها ، وهذه أقوال لا يقوم عليها دليل.
لذلك أراد الحق سبحانه أنْ يعطينا طرفاً من هذه القضية ، حتى لا نُصغِي إلى أقوال المضلِّلين الذين يخوضون في هذه الأمور على غير هدى ، ولتكون لدينا الحصانة من الزَّلَل ؛ لأن مثل هذه القضايا لا تخضع للتجارب المعملية ، ولا تُؤخَذ إلا عن الخالق سبحانه فهو أعلم بما خلق.