والتولية: الرجوع من حيث أتى.
وعلى أدبارهم تقدم القول فيه في قوله تعالى: {ولا ترتدوا على أدباركم} في سورة العقود [المائدة: 21] .
و {نفوراً} يجوز أن يكون جمع نافر مثل سُجود وشُهود.
ووزن فُعول يطرد في جمع فاعل فيكون اسم الفاعل على صيغة المصدر فيكون نفوراً على هذا منصوباً على الحال من ضمير {ولوا} ، ويجوز جعله مصدراً منصوباً على المفعولية لأجله ، أي ولوا بسبب نفورهم من القرآن.
{نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى}
كان المشركون يحيطون بالنبي صلى الله عليه وسلم في المسجد الحرام إذا قرأ القرآن يستمعون لما يقوله ليتلقفوا ما في القرآن مما ينكرونه ، مثل توحيد الله ، وإثبات البعث بعد الموت ، فيعجب بعضُهم بعضاً من ذلك ، فكان الإخبار عنهم بأنهم جُعلت في قلوبهم أكنة أن يفقهوه وفي آذانهم وقر وأنهم يولون على أدبارهم نفوراً إذا ذكر الله وحده ، ويثير في نفس السامع سُؤالاً عن سبب تجمعهم لاستماع قراءة النبي عليه الصلاة والسلام ، فكانت هذه الآية جواباً عن ذلك السؤال.
فالجملة مستأنفة استئنافاً بيانياً.
وافتتاح الجملة بضمير الجلالة لإظهار العناية بمضمونها.
والمعنى: أنّ الله يعلم علماً حقاً داعي استماعهم ، فإن كثرت الظنون فيه فلا يعلم أحد ذلك السبب.
"وأعلَم"اسم تفضيل مستعمل في معنى قوة العلم وتفصيله.
وليس المراد أن الله أشد علماً من غيره إذ لا يقتضيه المقام.
والباء في قوله: {بما يستمعون} لتعدية اسم التفضيل إلى متعلقه لأنّه قاصر عن التعدية إلى المفعول.
واسم التفضيل المشتق من العلم ومن الجهل يُعدى بالباء وفي سوى ذينك يعدى باللام.
يقال: هو أعظَى للدراهم.
والباء في {يستمعون به} للملابسة.
والضمير المجرور بالباء عائد إلى (ما) الموصولة ، أي نحن أعلم بالشيء الذي يلابسهم حين يستمعون إليك ، وهي ظرف مستقر في موضع الحال.