قال الأخفش: أراد ساتراً ، والفاعل قد يكون في لفظ المفعول كما تقول: إنك لمشئوم وميمون ، وإنما هو شائم ويامن ؛ وقيل: معنى {مستوراً} : ذا ستر ، كقولهم: سيل مفعم: أي: ذو إفعام ، وقيل: هو حجاب لا تراه الأعين فهو مستور عنها ، وقيل: حجاب من دونه حجاب فهو مستور بغيره ، وقيل: المراد بالحجاب: المستور الطبع والختم.
{وَجَعَلْنَا على قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً} الأكنة: جمع كنان.
وقد تقدّم تفسيره في الأنعام ، وقيل: هو حكاية لما كانوا يقولونه ، من قولهم: {قُلُوبُنَا غُلْفٌ} [البقرة: 88] {وفي آذننا وقر ومن بينا وبينك حجاب} [فصلت: 5] .
و {أَن يَفْقَهُوهُ} مفعول لأجله ، أي: كراهة أن يفقهوه ، أو لئلا يفقهوه ، أي: يفهموا ما فيه من الأوامر والنواهي والحكم والمعاني {وفي آذانهم وقرا} أي: صمماً وثقلاً ، وفي الكلام حذف ، والتقدير: أن يسمعوه.
ومن قبائح المشركين أنهم كانوا يحبون أن يذكر آلهتهم كما يذكر الله سبحانه ، فإذا سمعوا ذكر الله دون ذكر آلهتهم نفروا عن المجلس ، ولهذا قال الله: {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده} أي: واحداً غير مشفوع بذكر آلهتهم ، فهو مصدر وقع موقع الحال {وَلَّوْاْ على أدبارهم نُفُوراً} هو مصدر ، والتقدير: هربوا نفوراً ، أو نفروا نفوراً ؛ وقيل: جمع نافر كقاعد وقعود.
والأوّل أولى.
ويكون المصدر في موضع الحال أي: ولوا نافرين.