أي مثلوك فقالوا تارة شاعرة وتارة ساحرة وتارة مجنون مع علمهم بخلاف {فُضّلُواْ} في جميع ذلك عن منهاج المحاجة {فَلاَ يَسْتَطِيعْونَ سَبِيلاً} طريقاً ما إلى طعن يمكن أن يقبله أحد فيتهافتون ويخبطون ويأتون بما لا يرتاب في بطلانه من سمعه أو إلى سبيل الحق والرشاد ، وفيه من الوعيد وتسلية الرسول صلى الله عليه وسلم ما لا يخفى.
{وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا}
عطف على {ضَرَبُواْ} [الإسراء: 48] ولما عجب من ضربهم الأمثال عطف عليه أمراً آخر يعجب منه أيضاً.
وفي"الكشف"الأظهر أن يكون هذا إلى تمام المقالات الثلاث تفسيراً ل {ضربوا لك الأمثال} [الإسراء: 48] ألا ترى إلى قوله تعالى: {واضرب لَهُمْ مَّثَلاً} [الكهف: 32] وتفسيره بمثلوك غير ظاهر بل الظاهر مثلوا لك ، ولا خفاء إن تجاوب الكلام على ما ذكرنا أتم ، وذلك أنه لما ذكر استهزاءهم به صلى الله عليه وسلم وبالقرآن عجبه من استهزائهم بمضمونه من البعث دلالة على أنه أدخل في التعجب لأن العقل أيضاً يدل عليه ولكن على سبيل الإجمال ، وأما على تفسير {ضَرَبُواْ لَكَ الأمثال} [الإسراء: 48] بمثلوك فوجهه أن يكون معطوفاً على قوله سبحانه: {فُضّلُواْ} [الإسراء: 48] لأنه باب من أبواب الضلال أو على مقدر دل عليه {كيف ضربوا} [الإسراء: 48] لأن معناه مثلوك وقالوا شاعر ساحر مجنون وقالوا: {أَن كُنَّا} الخ اهـ.