فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 260071 من 466147

قال أبو علي: قوله: لتفسدن في الأرض مرتين [الإسراء / 4] المعنى: فإذا جاء وعد الآخرة ، أي: المرّة الآخرة من قوله: لتفسدن

في الأرض مرتين بعثناهم ليسوءوا وجوهكم ، فحذف بعثناهم ، لأن ذكره قد تقدم ، ولأنه جواب إذا وشرطها تقتضيه ، فحذف للدّلالة عليه .

فأما ليسوءوا فقال أبو زيد: سؤته مساءة ، ومسائية ، وسواية .

وقال: وجوهكم على أنّ الوجوه مفعول به لسؤت ، وعدي إلى الوجوه لأن الوجوه قد يراد بها ذوو الوجوه ، كقوله: كل شيء هالك إلا وجهه [القصص / 88] وقال: وجوه يومئذ مسفرة ضاحكة مستبشرة [عبس / 38 ، 39] وقال: وجوه يومئذ ناضرة [القيامة / 22] ووجوه يومئذ باسرة [القيامة / 24] . وقال النابغة:

أقارع عوف لا أحاول غيرها ... وجوه قرود تبتغي من تجادع.

وكأنّ الوجوه إنما خصّت بذلك لأنها تدلّ على ما كان في ذوي الوجوه من الناس من حزن ، ومسرّة ، وبشارة ، وكآبة .

فأما ليسوءوا فالحجة له أنه أشبه بما قبله وما بعده ، ألا ترى أن الذي يراد قبله: بعثناهم ، وبعده: ليدخلوا المسجد ، وهو بيت المقدس ، والمبعوثون في الحقيقة هم الذين يسوءونهم بقتلهم إياهم وأسرهم لهم ، فهو وفق المعنى .

فأما وجه قول من قرأ: (ليسوء وجوهكم) : بالياء ، ففاعل ليسوء يجوز أن يكون أحد شيئين:

أحدهما: أن يكون اسم الله عز وجل لأن الذي تقدّم: بعثنا ، ورددنا لكم وأمددناكم بأموال .

والآخر: أن يكون البعث دل عليه: بعثنا المتقدم كقوله: لا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم [آل عمران / 180] ، أي: البخل .

ومن قرأ (لنسوء) بالنون كان في المعنى كقول من قدر أن الفاعل ما تقدم من اسم الله ، وجاز أن تنسب المساءة إلى الله سبحانه وتعالى ، وإن كانت من الذين جاسوا خلال الديار في الحقيقة لأنهم فعلوا المساءة بقوة الله عز وجل وتمكينه لهم ، فجاز أن ينسب إليه كما: وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى [الأنفال / 17] .

[الإسراء: 13]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت