أن اعبدوا الله ربي [المائدة / 117] في وقوع الأمر بعد الخطاب ، ويجوز أن يضمر القول ويحمل تتخذوا على القول المضمر إذا جعلت (أن) زائدة ، فيكون التقدير: وجعلناه هدى لبني إسرائيل ، فقلنا: لا تتخذوا من دوني وكيلا .
فيجوز إذن في قوله: (أن لا تتخذوا) ثلاثة أوجه:
أحدها: أن تكون أن الناصبة للفعل ، فيكون المعنى: وجعلناه هدى كراهة أن تتخذوا من دوني وكيلا ، أو لأن لا يتخذوا من دوني وكيلا .
والآخر: أن تكون بمعنى (أي) ، لأنه بعد كلام ناه ، فيكون التقدير: أي لا تتخذوا .
والثالث: أن تكون (أن) زائدة وتضمر القول .
فأمّا قوله: ذرية من حملنا ، [الإسراء / 3] فيجوز أن يكون
مفعول الاتخاذ ، لأنه فعل يتعدى إلى مفعولين ، كقوله: واتخذ الله إبراهيم خليلا [النساء / 125] . وقوله: اتخذوا أيمانهم جنة [المجادلة / 16] فأفرد الوكيل وهو في معنى الجمع ، لأن فعيلا يكون مفرد اللفظ والمعنى على الجمع ، نحو قوله: وحسن أولئك رفيقا [النساء / 69] . فإذا حمل على هذا كان مفعولا ثانيا في قول من قرأ بالتاء ، والياء .
ويجوز أن يكون نداء وذلك على قول من قرأ بالتاء: ألا تتخذوا يا ذرية ، ولا يسهل أن يكون نداء على قول من قرأ بالياء ، لأن الياء للغيبة والنداء للخطاب ، ولو رفع الذرية على البدل من الضمير في قوله: أن لا تتخذوا كان جائزا ، وقد ذكر أنها قراءة . ولو رفع على البدل من الضمير المرفوع كان جائزا ، ويكون التقدير: أن لا تتّخذ ذرية من حملنا مع نوح من دوني وكيلا ، ولو جعله بدلا من قوله بني إسرائيل جاز ، وكان التقدير: وجعلناه هدى لذرية من حملنا مع نوح .
[الإسراء: 7]
اختلفوا في قوله: ليسوءوا وجوهكم [7] .
فقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ، وحفص عن عاصم:
ليسوءوا بالياء جماع ، همزة بين واوين .
وقرأ عاصم في رواية أبي بكر وابن عامر وحمزة: (ليسوء) على واحد بالياء .
وقرأ الكسائي: (لنسوء) بالنون .