اختلفوا في قوله عز وجل: كتابا يلقاه منشورا [13] .
فقرأ ابن عامر وحده: (كتابا يلقاه) بضم الياء وفتح اللام وتشديد القاف .
وقرأ الباقون: يلقاه بفتح الياء وتسكين اللام وتخفيف القاف .
حمزة والكسائي: يميلان القاف .
من قرأ (يخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا) فالمعنى: يخرج طائره له كتابا يلقاه منشورا ، وهي قراءة الحسن ومجاهد فيما زعموا .
فأما طائره فقيل فيه: حظّه ، وقيل: عمله . وما قدّم من خير أو شرّ ، فيكون المعنى على هذا ، ويخرج عمله كتابا أي ذا كتاب ومعنى ذا كتاب: أنه مثبت في الكتاب الذي قيل فيه لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها [الكهف / 49] وقوله: أحصاه الله ونسوه [المجادلة / 6] وقال: هنالك تبلو كل نفس ما أسلفت [يونس / 30] وقوله: هاؤم اقرؤوا كتابيه [الحاقة / 19] .
وإنما قيل لعمله طائر ، وطير في بعض القراءة على حسب تعارف العرب لذلك في نحو قولهم: جرى طائره بكذا . ومثل هذا في ياسين: قالوا طائركم معكم [19] وفي الأعراف: إنما طائرهم عند الله [131] . وروينا عن أحمد بن يحيى عن أبي المنهال المهلبي قال: حدثنا أبو زيد الأنصاري: أن ما مرّ من طائر أو ظبى أو غيره فكلّ ذلك عندهم طائر ، وأنشد أبو زيد لكثير في تصييرهم كل ما زجر طائرا ، وإن كان ظبيا أو غيره من البهائم . فقال:
فلست بناسيها ولست بتارك إذا عرض الأدم الجواري سؤالها قال: ثم أخبر في البيت الثاني أن الذي زجره طائر فقال:
أأدرك من أم الحكيم غبطة ... بها خبّرتني الطّير أم قد أتى لها
وأنشد لزهير في ذلك:
فلمّا أن تفرق آل ليلى ... جرت بيني وبينهم ظباء
جرت سنحا فقلت لها مروعا ... نوى مشمولة فمتى اللقاء
قال أبو زيد: فقولهم: سألت الطير ، وقلت للطير: إنما هو:
زجرتها ، وقولهم: خبرتني الظباء والطير بكذا: إنما هو وقع زجري عليها على كذا وكذا من خير وشرّ ، ويقوّى ما ذكره أبو زيد قول الكميت: