ولا أنا ممّن يزجر الطير همّه ... أصاح غراب أم تعرّض ثعلب
وأنشد لحسان بن ثابت:
ذريني وعلمي بالأمور وسيرتي ... فما طائري فيها عليك بأخيلا
أي: رأيي ليس بمشئوم ، وأنشد لكثير:
أقول إذا ما الطير مرّت مخيلة ... لعلّك يوما فانتظر أن تنالها
مخيلة: مكروهة . وهو من الأخيل .
فأمّا قوله في عنقه [الإسراء / 13] فمعناه والله أعلم: لزوم ذلك له وتعلّقه به ، وهذا مثل قولهم: طوقتك كذا ، وقلّدتك كذا ، أي صرفته نحوك ، وألزمته إياك . ومنه: قلده السلطان كذا ، أي: صارت الولاية في لزومها له في موضع القلادة ، ومكان الطوق ، قال الأعشى:
قلّدتك الشّعر يا سلامة ذا ال ... إفضال والشّعر حيث ما جعلا
وقال أوس بن حجر:
تجول وفي الأعناق منها خزاية ... أوابدها تهوي إلى كلّ موسم
وقال الهذليّ:
فليست كعهد الدار يا أمّ خالد ... ولكن أحاطت بالرّقاب السلاسل
وأنشد الأصمعيّ:
إنّ لي حاجة إليك فقالت ... بين أذني وعاتقي ما تريد
ومن قرأ: ونخرج له يوم القيامة كتابا ، وهو قراءة الجمهور ، فالكتاب ينتصب بأنه مفعول به كقوله: هاؤم اقرؤوا كتابيه [الحاقة / 19] وقوله: اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا [الإسراء / 14] ، هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون [الجاثية / 29] .
فأما قوله: يلقاه منشورا فيدلّ عليه قوله: وإذا الصحف نشرت [التكوير / 10] . فأما من قرأ: (يلقاه) فهو من قولك: لقيت الكتاب ، فإذا ضعفت قلت: لقانيه زيد ، فيتعدى الفعل بتضعيف العين إلى مفعولين بعد ما كان يتعدّى بغير التضعيف إلى مفعول واحد . فإذا
بني الفعل للمفعول به نقص مفعول من المفعولين ، لأن أحدهما يقوم مقام الفاعل في إسناده فيبقى متعديا إلى مفعول واحد ، وعلى هذا قوله: ويلقون فيها تحية وسلاما [الفرقان / 75] وفي البناء للفاعل:
ولقاهم نضرة وسرورا [الإنسان / 11] .
وإمالة حمزة والكسائي القاف حسنة وتركها حسن .