[الإسراء: 16]
قال: ولم يختلفوا في قوله: أمرنا مترفيها [16] أنها خفيفة الميم ، إلا ما روى خارجة عن نافع: (آمرنا) ممدودة مثل: آمنا ، حدّثني موسى بن إسحاق القاضي قال: حدثنا هارون بن حاتم ، قال:
حدّثنا أبو العباس ختن ليث قال: سمعت أبا عمرو يقرأ: (أمرنا مترفيها) ، مشدّدة الميم .
وروى نصر بن عليّ عن أبيه عن حماد بن سلمة ، قال سمعت ابن كثير يقرأ: (آمرنا) ممدودا .
قال أبو عبيدة: (أمّرنا) أي: أكثرنا ، يقال: أمر بنو فلان ، إذا كثروا ، وأنشد للبيد:
إن يغبطوا يهبطوا وإن أمروا ... يوما يصيروا للقلّ والنّفد
قال: وقال بعضهم أمرنا [مثل أخذنا وهي] في معنى: أكثرنا ،
قال: وزعم يونس أن أبا عمرو قال: لا يكون في هذا المعنى أمرنا ، قال أبو عبيدة: وقد وجدنا تثبيتا لهذه اللغة:
«سكّة مأبورة ، ومهرة مأمورة» . أي: كثيرة الولد . قال: وقال قوم: أمرنا: من الأمر والنهي .
قال أبو علي: لا يخلو قوله: أمرنا فيمن خفّف العين ، من أن يكون فعلنا من الأمر ، أو من: أمر القوم ، وأمرتهم ، مثل شترت عينه ، وشترتها ، ورجع ورجعته ، وسار وسرته . فمن لم ير أن يكون أمرنا من أمر القوم ، إذا كثروا ، كأبي عمرو ، فإنّ يونس حكى ذلك عنه ، فإنّه ينبغي أن يجعل أمرنا من الأمر الذي هو خلاف النهي ، ويكون المعنى أمرناهم بالطاعة فعصوا ، وفسقوا . ومن قال: (آمرنا مترفيها) فإنه يكون: أفعلنا ، من أمر القوم ، إذا كثروا ، وآمرهم الله ، أي:
أكثرهم . وذلك إن ضاعف فقال: أمّرنا ، ونظير ذلك قولهم: سارت الدابة وسيّرتها ، وسرتها ، وفي التنزيل: هو الذي يسيركم في البر والبحر [يونس / 22] . وقال لبيد:
لسيّان حرب أو تبوءوا بخزية ... وقد يقبل الضّيم الذليل المسيّر