وكما عدّي بتضعيف العين ، كذلك يعدّى بالنقل بالهمز ، فيكون آمرنا . وزعم الجرميّ أن آمرنا أكثر في اللغة ، ومثل أمر وأمرته ، سلك وسلكته ، وفي التنزيل: كذلك سلكناه في قلوب المجرمين
[الحجر / 12] وما سلككم في سقر [المدثر / 42] وقال:
حتّى إذا سلكوهم في قتائدة ...
ويقوّي حمل أمرنا على النقل من أمر ، وإن لا يجعل من الأمر الذي هو خلاف النهي ، لأن الأمر بالطاعة على هذا يكون مقصورا على المترفين ، وقد أمر الله بطاعته جميع خلقه ، من مترف وغيره ، ويحمل أمرنا على أنه مثل: آمرنا . ونظير هذا كثر وأكثره الله وكثره ، ولا يحمل أمرنا على المعنى: جعلناهم أمراء ، لأنه لا يكاد يكون في قرية واحدة عدّة أمراء ، فإن قلت: يكون منهم الواحد بعد الواحد ، فإنهم إذا كانوا كذلك لا يكثرون في حال ، وإنما يهلك الله لكثرة المعاصي في الأرض ، وعلى هذا جاء الأمر في التنزيل في قوله: يا عباد الذين آمنوا إن أرضي واسعة فإياى فاعبدون [العنكبوت / 56] فأمرهم بالهجرة من الأرض التي تكثر فيها المعاصي إلى ما كان بخلاف هذه الصفة .
ومما جاء فيه أمر بمعنى الكثرة قول زهير:
والإثم من شرّ ما يصال به ... والبرّ كالغيث نبته أمر
فقوله: أمر: اسم الفاعل من أمر يأمر ، وزعموا أن في حرف أبيّ (بعثنا فيها أكابر مجرميها) فهذا يقوي معنى الكثرة .
[الإسراء: 23]
اختلفوا في فتح الفاء وكسرها من قوله: فلا تقل لهما أف والتنوين [23] .
فقرأ ابن كثير ، وابن عامر (أفّ ولا) بفتح الفاء .
وقرأ نافع: أف ولا بالتنوين ، وكذلك في الأنبياء [67] والأحقاف [17] حفص عن عاصم مثله .
وقرأ أبو عمرو وعاصم في رواية أبي بكر وحمزة والكسائي (أفّ) خفضا بغير تنوين .