قال تعالى"وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ"الذي مات أبوه ، أما الذي ماتت أمه فهو عجي ، والذي مات أبواه فهو لطيم ، وفي النهي عن قربانه المبالغة في النهي عن أخذه كما لا يخفى على بصير ، ثم استثنى جل شأنه من عموم أخذ مال اليتيم حالات بينها بقوله عز قوله"إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ"لنفس اليتيم من الخصال التي تعود عليه بالنفع والحظ من طرق تنميتها وحفظها والإنفاق عليه منها بلا تقتير ولا إسراف ، وبغير هذه الجهات الثلاث وما يقاربها فقد حرم اللّه قربان ماله ، فكيف بأخذه وأكله ، قال تعالى (إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوالَ الْيَتامى ظُلْماً إِنَّما يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ ناراً وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيراً) الآية 10 من سورة النساء في ج 3 ، ولا استثناء في الأكل وإنما هو في القربان فقط لما فيه من النفع لليتيم كما علمت ،
ويجب على وليه أو وصيه المحافظة عليه وعلى ماله بكل إخلاص وصدق"حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ"ليستكمل قواه ويصير أهلا للتصرف بماله ، بأن يبلغ رشيدا ويجرّب في الأخذ والعطاء والبيع والشراء إن كان من أهله ، ولا يكون ذلك إلا بعد بلوغه إحدى وعشرين سنة من عمره على أصح الأقوال ، لأن أقل الأشد ثمانية عشرة سنة ، وأكثره ثلاثون راجع الآية 14 من سورة القصص المارة ، فإذا لم يبلغ رشيدا فلا يسلم إليه ماله ولا يمكن من التصرف به ولا من قربانه بغير الصور الثلاث ، لأنه مقيد ببلوغه وكماله ، أما إذا بلغ رشيدا وجرّب جاز للولي والوصي أن يسلمه ماله وملكه ، راجع الآية 5 من سورة النساء في ج 3 ، ويسن مراقبته من قبلهما وإرشاده لما به سداده ، وإذ ذاك يسقط الوجوب عنهما ويخرج عن كونه يتيما راجع الآية 9 من النساء أيضا في ج 3.