ولهذه الحكمة أبيح تعدد الزوجات لأن في الكثرة عز ومنعة وقوة وسيطرة على أعداء اللّه وفي عدمه القلة الناشئ عنها الذلة والضعف والمسكنة للإعداء ، قال صلّى اللّه عليه وسلم إذا زنى العبد خرج منه الإيمان فكان على رأسه كاظلة ، فإذا تاب ونزع رجع إليه.
وفي رواية الشيخين لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن.
أي متوغل الإيمان في قلبه إذ يمنعه عنه ، أما من كان يدعي الإيمان أو الإسلام دون التقيد بأحكامهما فلا يمنعانه من ارتكاب جميع المحرمات لأنهما صوريّان ، واللّه تعالى لا ينظر إلى صوركم ولكن ينظر إلى قلوبكم ، وقال صلّى اللّه عليه وسلم إياكم والزنى فإن فيه ست خصال ، ثلاث
في الدنيا وثلاث في الآخرة ، فأما التي في الدنيا فنقصان الرزق ونقصان العمر والبغض في قلوب الناس ، وأما الثلاث التي في الآخرة فغضب الرب وشدة الحساب ودخول النار ، ولهذا نهى عن قربانه فضلا عن مباشرته والعياذ باللّه ، ولما جاء في الخبر ، العين تزني بالنظر واليد تزني باللمس والرجل تزني بالمشي والقلب يشتهي الوقاع والفرج يصدق أو يكذب ، أي يصدق هذه الجوارح إذا باشر بالزنى فعلا ويكذبها إذا ردع نفسه فلم يباشره ، ولا يخفى أن الزنى من الكبائر ، وقدمنا في الآية 31 والآية 72 من سورة الأعراف والآية 68 من سورة الفرقان المارتين ما يتعلق بالزنى واللواطة والسحاق وما يتفرع عنها ، فراجعها.