فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259258 من 466147

وهذا ما جعل الشباب الغربي من"الهيبيز"وغيرهم يثور على مادية الحضارة، وآلية الحياة، ويخرج إلى البراري والريف، تاركاً الأزرار الأوتوماتيكية، والوسائل التكنولوجية، فقد شعر برغم كل أدوات الرفاهية بالضياع، ولم يعرف للحياة هدفاً ولا معنى، ولم تستطع الحضارة الصناعية أن تجيبه عن أسئلته: من أنا؟ وما رسالتي؟ ومن أين جئت؟ وإلى أين أذهب؟.

هذا التمرد والقلق وجد له صدى في أوطاننا على صور شتى، بعضها كان تحللاً من الدين وفضائله، وبعضها كان اندفاعاً نحو الدين، فقد وجد الكثير من الشباب عندنا لأسئلته جوابا في الإسلام، فرجع إليه بقوة، واندفع نحوه بحرارة، واجتمعت حرارة الشباب إلى حرارة الإيمان فكان لهما لهب يضيء وربما يحرق.

وليس منطقياً أن نتوقع الهدوء في عصر التمرد، ونلتمس الاعتدال في عالم يسوده التطرف، ونطلب حكمة الشيوخ من الشباب المتحمس، والإنسان ابن بيئته وعصره، وكل منهما يفرز من الأحداث والأفكار ما يناسبه، كما أن كل إناء ينضح بما فيه.

افتحوا النوافذ لنسيم الحرية

ثم علينا بعد ذلك أن نضرب صفحاً عن تلك الأساليب القديمة البالية التي يفكر فيها دائماً رجال المباحث وأجهزة الأمن، وهي أساليب العنف والتعذيب والتصفية الجسدية.

وأن يشيع جو الحرية، ونرحب بالنقد، ونحيي روح النصيحة في الدين، ونقول ما قال عمر رضي الله عنه: مرحباً بالناصح أبد الدهر، مرحباً بالناصح غدواً وعشياً .. رحم الله امرءاً أهدى إليّ عيوب نفسي!

وهكذا كان ابن الخطاب رصي الله عنه، يشجع ويؤيد كل ناصح له أو مشير عليه، أو ناقد لتصرف من تصرفاته.

قال له رجل: اتق الله يا أمير المؤمنين .. فأنكر عليه بعض الحاضرين، ولكن عمر قال له: دعه، فلا خير فيكم إذا لم تقولوها، ولا خير فينا إذا لم نسمعها!

وخطب يوماً فقال: أيها الناس من رأى منكم فيّ اعوجاجاً فليقومني، فقال له رجل: والله لو رأينا فيك اعوجاجاً لقومناه بحد سيوفنا .. فلم يغضب عمر من قوله، ولم يأمر بحبسه أو التحفظ عليه أو التحقيق معه، بل قال له في ثقة وارتياح: الحمد لله الذي جعل في المسلمين من يقوِّم اعوجاج عمر بحد سيفه!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت