فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259220 من 466147

وما قاله ابن عباس رضي الله عنهما هو الحق، فإنه إذا عرف الرجل فيما نزلت الآي أو السورة عرف مخرجها وتأويلها وما قصد بها، فلم يتعد ذلك فيها، وإذا جهل فيما أنزلت احتمل النظر فيها أوجهاً، فذهب كل إنسان فيها مذهباً لا يذهب إليه الآخر، وليس عندهم من الرسوخ في العلم ما يهديهم إلى الصواب، أو يقف بهم دون اقتحام حمى المشكلات، فلم يكن بد من الأخذ ببادي الرأي، أو التأويل بالتخرص الذي لا يغني من الحق شيئاً، إذ لا دليل عليه من الشريعة، فضلّوا وأضلوا.

ومما يوضح ذلك ما خرجه ابن وهب عن بكير أنه سأل نافعاً: كيف رأي ابن عمر في الحرورية؟ (هم الخوارج، نسبوا إلى حروراء، المكان الذي تجمعوا عنده وقاتلهم هناك علي بن أبي طالب ومن معه من الصحابة رضي الله عنهم) قال: يراهم شرار خلق الله؛ إنهم انطلقوا إلى آيات أنزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين .. فسرّ سعيد بن جبير من ذلك فقال: مما يتبع الحرورية من المتشابه قول الله تعالى:

(( ومَنْ لمْ يحكم بِما أنزل الله فأولئك هم الكافرون ) ) [المائدة:44] ويقرنون معها (( ثمّ الذين كفروا بربِّهم يعْدِلون ) ) [الأنعام:1] فإذا رأوا الإمام يحكم بغير الحق قالوا: قد كفر، ومن كفر عدل بربه فقد أشرك، فهذه الأمة مشركون، فيخرجون فيقتلون ما رأيت لأنهم يتأولون هذه الآية. فهذا معنى الرأي الذي نبه عليه ابن عباس، وهو الناشئ عن الجهل بالمعنى الذي نزل فيه القرآن.

وقال نافع: إن ابن عمر كان إذا سئل عن الحرورية قال: يكفرون المسلمين، ويستحلون دماءهم وأموالهم، وينكحون النساء في عِدَدهن، وتأتيهم المرأة فينكحها الرجل منهم ولها زوج، فلا أعلم أحداً أحق بالقتال. منهم (الاعتصام: 2/ 182 - 184) .

لا تأخذ العلم من صُحُفي ولا القرآن من مصحفي

ومن أسباب ضعف البصيرة عند هؤلاء: أنهم لا يسمعون لمن يخالفهم في الرأي، ولا يقبلون الحوار معه، ولا يتصورون أن تتعرض آراؤهم للامتحان، بحيث توازن بغيرها، وتقبل المعارضة والترجيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت