فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 259218 من 466147

ذلك أن ردّ الحكم إلى الله وحده -سواء كان حكماً كونياً أو شرعياً، بمعنى أن التدبير لله والتشريع لله وحده - لا يعني إبطال تحكيم البشر في القضايا الجزئية التي يتنازع الناس فيها مادام تحكيمهم في إطار حكم الله وتشريعه.

وقد ناقش حبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما هؤلاء القوم، وحجهم بما في كتاب الله من صور التحكيم.

من ذلك التحكيم بين الزوجين لحل عقدة الخلاف بينهما (( وإن خِفتم شِقاق بينِهما فابعثوا حكماً مِنْ أهلِه وحكماً مِن أهلِها إن يُريدا إصلاحاً يُوفِّق الله بينهما ) ) [النساء:35] .

ومن ذلك التحكيم في تقدير"مثل الصيد"يقتله محرم متعمداً (( يا أيُّها الذين آمنوا لا تقتلوا الصيد وأنتم حرمٌ ومَنْ قلته مِنكم مُتعمِّداً فجزاء مِثْل ما قتَل مِن النّعم يحكم به ذوا عدْلٍ مِنكم هدياً بالِغ الكعبة أو كفّارة طعام مساكين ... ) ) [المائدة:95] .

فمن لم يحسن الفهم عن الله ورسوله فيما جاء من آيات أو من أحاديث، ولم يقف طويلاً عندها دارساً فاحصاً، متأملاً متفقهاً، جامعاً بين أولها وآخرها، وموفقاً بين مثبتها ونافيها، ومقارناً بين خاصها وعامها، أو بين مطلقها ومقيدها، مؤمناً بها كلها، محسناً الظن بها جميعاً - محكمها ومتشابهها - من لم يفعل ذلك فما أسرع ما تضل راحلته، ويعمى عليه طريقه، وتضيع منه غايته فيشرّق مرة ويغرّب أخرى على غير بصيرة، ويخبط خبط عشواء في ليلة مظلمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت