فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 258019 من 466147

ولما اشتد التشوف إلى تعيين ذلك المقول ، أبدل منه فقال تعالى: {هذا حلال وهذا حرام} ويجوز أن يكون {الكذب} مفعول {تصف} فتكون {ما} مصدرية ، أي لوصفها إياه ، فكأن حقيقة الكذب كانت مجهولة فلم تعرف إلا بوصف ألسنتهم لها ، فهو مبالغة في وصف كلامهم بالكذب ، وما بعده مقول القول.

ولما كانوا - كما تقدم يدعون أنهم أعقل الناس ، فكان اللائق بهم إرخاءً للعنان النسبة إلى معرفة اللوازم عند الإقدام على الملزومات ، قال تعالى: {لتفتروا على الله} أي الملك الأعلى {الكذب} لأن من قال على أحد ما لم يأذن فيه كان قوله كذباً ، وكان كذبه لقصد افتراء الكذب ، وإلا لكان في غاية الجهل ، فدار أمرهم في مثل هذا بين الغباوة المفرطة أو قصد ما لا يقصده عاقل ، وهذا باب من التهكم عجيب ، فكأنه قيل: فما يستحقون على ذلك؟ فأجاب بقوله تعالى: {إن الذين يفترون} أي يقتطعون عمداً {على الله} أي الذي له الأمر كله {الكذب} منكم ومن غيركم {لا يفلحون} .

ولما كان الفلاح عندهم هو العيش الواسع في هذه الدنيا ، أجاب من كأنه قال: فإنا ننظرهم بنعمة ورفاهة؟ فقال تعالى: {متاع قليل} أي ما هم فيه لفنائه وإن امتد ألف عام {ولهم} بعده {عذاب أليم} ومن ألمه العظيم دوامه فأيّ متاع هذا.

ولما بين لهم نعمته بتوسعته عليهم بما ضيقوا به على أنفسهم ، بين لهم نعمة أخرى بتمييزهم على بني إسرائيل فقال تعالى: {وعلى الذين هادوا} أي اليهود {حرمنا} أي بعظمتنا عقوبة لهم بعدوانهم وكذبهم على ربهم {ما قصصنا} أي بما لنا من العظمة التي كان المقصوص بها معجزاً {عليك} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت