5 -أنه تعالى طبع على قلوبهم وسمعهم وأبصارهم.
6 -أنه جعلهم من الغافلين عما يراد بهم من العذاب الشديد يوم القيامة.
ثم ذكر الله تعالى حكم المستضعفين في مكة، فقال: ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا .. أي ثم إن ربك يا محمد للذين هاجروا من ديارهم في مكة بعد ما حاول المشركون فتنهم عن دينهم، وجاهدوا المشركين بعدئذ في المعارك، وصبروا
على جهادهم، بالعون والنصر والتأييد والمغفرة والستر لذنوبهم، والرحمة بهم، فلا يعاقبهم بعد توبتهم وصدق إسلامهم.
فهؤلاء صنف آخر من المؤمنين كانوا مستضعفين بمكة، مهانين في قومهم، فوافقوهم على الفتنة والنطق بالكفر ظاهرا، ثم إنه أمكنهم الخلاص بالهجرة إلى المدينة، تاركين بلادهم وأهليهم وأموالهم ابتغاء رضوان الله وغفرانه، وانتظموا في سلك المؤمنين، وجاهدوا معهم الكافرين، وصبروا على الأذى، فأخبر تعالى أنه من بعدها أي من بعد تلك الفعلة وهي الإجابة إلى الفتنة، لغفور لهم، رحيم بهم يوم معادهم.
يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ .. يَوْمَ منصوب برحيم أو بإضمار فعل:
اذكر، أي إنه غفور رحيم بهم يوم يأتي كل إنسان يجادل عن ذاته، لا يهمه شأن غيره، كل يقول: نفسي نفسي، كقوله تعالى: لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ [عبس 80/ 37] .
ومعنى المجادلة عنها: الاعتذار عنها، كقولهم: هؤُلاءِ أَضَلُّونا [الأعراف 7/ 38] ، ما كُنَّا مُشْرِكِينَ [الأنعام 6/ 23] ونحو ذلك.
وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ .. أي وتعطى كل نفس جزاء ما عملت من خير أو شر، فيجازى المحسن بإحسانه، والمسيء بإساءته، وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ أي لا ينقص من ثواب الخير، ولا يزاد على جزاء الشر، ولا يظلمون نقيرا، أي شيئا حقيرا أو صغيرا.
فقه الحياة أو الأحكام:
اشتملت الآيات على الأحكام التالية:
1 -جزاء المرتدين يوم القيامة هو ستة أوصاف ذكرناها. وأما جزاؤهم في
الدنيا فهو القتل،
لحديث ابن عباس عند الجماعة (أحمد وأصحاب الكتب الستة) : «من بدل دينه فاقتلوه» .