وقد اختلف أهل العلم في تعيين هذا البشر الذي زعموا عليه ما زعموا ، فقيل: هو غلام الفاكه بن المغيرة ، واسمه جبر ، وكان نصرانياً فأسلم ، وكان كفار قريش إذا سمعوا من النبي صلى الله عليه وسلم أخبار القرون الأولى مع كونه أمياً ، قالوا: إنما يعلمه جبر ، وقيل: اسمه يعيش ، عبد لبني الحضرميّ ، وكان يقرأ الكتب الأعجمية.
وقيل: غلام لبني عامر بن لؤيّ ، وقيل: هما غلامان: اسم أحدهما يسار ، واسم الآخر جبر ، وكانا صيقليين يعملان السيوف ، وكانا يقرآن كتاباً لهم.
وقيل: كانا يقرآن التوراة والإنجيل.
وقيل: هو سلمان الفارسي.
وقيل: عنوا نصرانياً بمكة اسمه بلعام ، وكان يقرأ التوراة.
وقيل: عنوا رجلاً نصرانياً كان اسمه أبا ميسرة يتكلم بالرومية ، وفي رواية اسمه عداس.
قال النحاس: وهذه الأقوال غير متناقضة ، لأنه يجوز أنهم زعموا أنهم جميعاً يعلمونه ، ولكن لا يمكن الجمع باعتبار قول من قال: إنه سلمان ، لأن هذه الآية مكية ، وهو إنما أتى إلى النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة.
ثم أجاب سبحانه عن قولهم هذا فقال: {لّسَانُ الذي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ} الإلحاد: الميل ، يقال: لحد وألحد أي: مال عن القصد.
وقد تقدّم في الأعراف.
وقرأ حمزة والكسائي"يلحدون"بفتح الياء والحاء.
وقرأ من عداهما بضم الياء وكسر الحاء ، أي: لسان الذين يميلون إليه ويزعمون أنه يعلمك أعجميّ ، يقال: رجل أعجم وإمرأة عجماء ، أي: لا يفصحان ، والعجمة: الإخفاء ، وهي ضدّ البيان.
والعرب تسمي كل من لا يعرف لغتهم ولا يتكلم بها أعجمياً.
قال الفراء: الأعجم: الذي في لسانه عجمة وإن كان من العرب ، والأعجميّ: هو العجمي الذي أصله من العجم.
وقال أبو علي الفارسي: العجمي المنسوب إلى العجم الذي لا يفصح ، سواء كان من العرب أو من العجم ، وكذلك الأعجم.
والأعجمي: المنسوب إلى العجم وإن كان فصيحاً.