فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 257296 من 466147

وقد أخبرني من أثق به عن بعض النصارى أنه قال له: كان نبيكم صلى الله عليه وسلم يتردد إليه في غار حراء رجلان نصراني ويهودي يعلمانه ، ولم أجد هذا عن أحد من المشركين وهو كذب بحت لا منشأ له وبهت محض لا شبهة فيه ، وإنما لم يصرح باسم من زعموا أنه يعلمه عليه الصلاة والسلام مع أنه أدخل في ظهور كذبهم للإيذان بأن مدار خطئهم ليس بنسبته صلى الله عليه وسلم إلى التعلم من شخص معين بل من البشر كائناً من كان مع كونه عليه الصلاة والسلام معدناً لعلوم الأولين والآخرين {لّسَانُ الذي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ} اللسان مجاز مشهور عن التكلم ، والإلحاد الميل يقال: لحد وألحد إذا مال عن القصد ، ومنه لحد القبر لأنه حفرة مائلة عن وسطه ، والملحد لأنه أمال مذهبه عن الأديان كلها ، والأعجمي الغير البين ، قال أبو الفتح الموصلي: تركيب ع ج م في كلام العرب للإبهام والإخفاء وضد البيان والإيضاح ، ومنه قولهم: رجل أعجم وامرأة عجماء إذا كانا لا يفصحان ؛ وعجم الزبيب سمي بذلك لاستتاره واختفائه ويقال للبهيمة العجماء لأنه لا توضح ما في نفسها وسموا صلاتي الظهر والعصر العجماوين لأن القراءة فيهما سر وأما قولهم: أعجمت الكتاب فمعناه أزلت عجمته كأشكيت زيداً أزلت شكواه ، والأعجمي والأعجم الذي في لسانه عجمة من العجم كان أو من العرب ، ومن ذلك زياد الأعجم وكان عربياً في لسانه لكنة وكذاك حبيب الأعجمي تلميذ الحسن البصري قدس الله تعالى سرهما على ما رأيته في بعض التواريخ.

والمراد من {الذي} على القول بتعدد من زعموا نسبة التعليم إليه الجن ومفعول {يُلْحِدُونَ} محذوف أي تكلم الذي يميلون قولهم عن الاستقامة إليه أي ينسبون التعليم إليه غير بين لا يتضح المراد منه.

وظاهر كلام ابن عطية أن اللسان على معناه الحقيقي وهو الجارحة المعروفة.

وقرأ الحسن {فَلْيُؤَدّ الذي} بتعريف اللسان بآل ووصفه بالذي.

وقرأ حمزة والكسائي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت