وقال الفراء: قال المشركون إنما يتعلم محمد من عائش المملوك كان لحويطب بن عبد العزى كان نصرانياً ، وقد أسلم وحسن إسلامه وكان أعجمياً ، وقيل: هو عداس غلام عتبة بن ربيعة ، والحاصل أن الكفار اتهموا رسول الله صلى الله عليه سلم وقالوا إنما يتعلم هذه الكلمات من غيره ثم إنه يضيفها لنفسه ويزعم أنه وحي من الله وهو كاذب في ذلك فأجاب الله عنه ، وأنزل هذه الآية تكذيباً لهم فيما رموا به رسول الله (صلى الله عليه وسلم) من الكذب فقال تعالى {لسان الذي يلحدون إليه} يعني يميلون ، ويشيرون إليه {أعجمي} يعني هو أعجمي والأعجمي هو الذي لا يفصح في كلامه ، وإن كان يسكن البادية ومنه سمي زياد الأعجم لأنه كان في لسانه عجمة مع أنه كان من العرب ، والعجمي منسوب إلى العجم ، وإن كان فصيحاً بالعربية والأعرابي الذي يسكن البادية ، والعربي الذي يسكن الأمصار من بلاد العرب وهو منسوب إلى العرب {وهذا لسان عربي مبين} يعني بين الفصاحة والبلاغة ووجه الجواب ، هو أن الذي يشيرون إليه رجل أعجمي في لسانه عجمة تمنعه من الإتيان بفصيح الكلام ومحمد (صلى الله عليه وسلم) جاءكم بهذا القرآن الفصيح الذي عجزتم أنتم عنه ، وأنتم أهل الفصاحة والبلاغة ، فكيف يقدر من هو أعجمي على مثله وأين فصاحة هذا القرآن من عجمة هذا الذي يشيرون إليه ، فثبت بهذا البرهان ، أن جاء به محمد (صلى الله عليه وسلم) وحي أوحاه الله إليه وليس هو من تعليم الذي يشيرون إليه أسلم وحسن إسلامه {إن الذين لا يؤمنون بآيات الله} يعني لا يصدقون أنه من عند الله {لا يهديهم الله} يعني لا يرشدهم ولا يوفقهم للإيمان {إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله} يعني إنما يقدم على فرية الكذب من لا يؤمن بآيات الله فهو رد لقول كفار قريش إنما أنت مفترٍ {وأولئك هم الكاذبون} يعني في قولهم ، إنما يعلمه بشر لا محمد (صلى الله عليه وسلم) .