فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 255176 من 466147

(وما بكم من نعمة فمن الله) أي ما يلابسكم من النعم على اختلاف أنواعها فهي منة سبحانه، والنعمة إما دينية وهي معرفة الحق لذاته ومعرفة الخير لأجل العمل به وإما دنيوية نفسانية أو بدنية أو خارجية كالسعادات المالية وغيرها، وكل واحدة من هذه جنس تحته أنواع لا حصر لها والكل من الله سبحانه فعلى العاقل أن لا يشكر إلا إياه، وما موصولة متضمنة

لمعنى الشرط باعتبار الإخبار دون الحصول، والفاء زائدة أو شرطية، وإليه نحا الفراء وتبعه الحوفي وأبو البقاء.

ثم بين تلون الإنسان بعد استغراقه في بحر النعم فقال: (ثم إذا مسكم الضر) أي الشدة والأمراض والأسقام أو أي ضر كان، والضر المرض والبلاء والحاجة والقحط وكل ما يتضرر به الإنسان (فإليه) سبحانه لا إلى غيره (تجأرون) تتضرعون وتستغيثون وتضجون في كشفه فلا كاشف له إلا هو، يقال جأر يجأر جؤراً إذا رفع صوته بالدعاء في تضرع.

قال مجاهد: تتضرعون بالدعاء وقال السدي: تضجون بالدعاء، وفي القاموس جأر جأراً وجؤراً بوزن غراب رفع صوته بالدعاء وتضرع واستغاث، والبقرة والثور صاحا والنبات طال والأرض طال نبتها.

(ثم إذا كشف الضر عنكم) أي إذا رفع عنكم ما نزل بكم من الضر (إذا فريق) أي جماعة (منكم بربهم) الذي رفع الضر عنهم (يشركون) فيجعلون منه إلهياً آخر من صنم أو نحوه، إذا الأولى شرطية والثانية فجائية جوابها، وفي الآية دليل على أن إذا الشرطية لا تكون معمولة لجوابها، لأن ما بعد إذا الفجائية لا يعمل فيما قبلها.

والآية مسوقة للتعجب من فعل هؤلاء حيث يضعون الإشراك بالله الذي أنعم عليهم بكشف ما نزل بهم من الضر مكان الشكر له، وهذا المعنى قد تقدم في الأنعام ويونس، ويأتي إن شاء الله تعالى في سبحان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت