اى فهو من الله ومعنى الشرط انما هو باعتبار الاخبار دون الحصول فإن استقرار النعمة بهم يكون سببا للاخبار بانها من الله لا حصولها منه فإنه مقدم على الاستقرار ثُمَّ إِذا مَسَّكُمُ الضُّرُّ من مرض أو فقر أو جدب أو غيرها فَإِلَيْهِ تَجْئَرُونَ أي لا تتضرعون الا إليه والجواد رفع الصوت في الدعاء والاستغاثة.
ثُمَّ إِذا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (54) في العبادة غيره وكلمة من للتبعيض ان كان الخطاب عاما وإن كان خاصّا بالكفار فمن للبيان كانه قال فإذا فريق وهم أنتم - ويجوز أن يكون من على هذا أيضا للتبعيض على ان بعضهم يعتبرون قال الله تعالى فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ....
-لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ من النعماء خصوصا نعمة الكشف واللام للعاقبة يعني صار عاقبة أمرهم الكفر بنعماء الله لأنهم لما عبدوا غيره فكانّهم اثبتوا الانعام منه فَتَمَتَّعُوا أمر تهديد فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (55) اغلظ وعيد.
وَيَجْعَلُونَ لِما لا يَعْلَمُونَ أي للاصنام الّتي هي جماد لا علم لها فيكون الضمير لما - أو المعنى يجعلون لما لا يعلمونها مستحقة للعبادة لا نافعة ولا ضارة بل يسمونها الهة ويقولون جهلا منهم انها الهة تضر وتنفع وتشفع - أو لا يعلمون لها حقّا فالضمير إلى الكفار والعائد إلى ما محذوف وما على التأويلين موصولة - أو المعنى يجعلون لجهلهم على ان ما مصدرية والمجعول له محذوف للعلم به يعني يجعلون لجهلهم للاصنام نَصِيباً مِمَّا رَزَقْناهُمْ من الحرث والانعام فَقالُوا هذا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهذا لِشُرَكائِنا ... تَاللَّهِ لَتُسْئَلُنَّ التفات من الغيبة إلى الخطاب يوم القيامة عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ (56) من انها الهة وهو وعيد لهم عليه -.