قوله: {مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتاً} أي أماكن و {مِنَ} بمعنى في، أي اتخذي في الجبال أماكن تأوين إليها الخ. ومن عجيب قدرته تعالى، أن ألهمها اتخاذ بيوت على شكل مسدس، من أضلاع متساوية، لا يزيد بعضها على بعض، وليس فيه فرج خالية ولا خلل، وألهمها الله تعالى، أن تجعل عليها أميراً كبيراً نافذاً حكمه فيها وهي تطيعه، وهذا الأمير أكبرها جثة وأعظمها خلقة، يسمى يعسوب، وألهمها سبحانه وتعالى، أن تجعل على كل باب خلية بواباً، لا يمكن غير أهلها من الدخول إليها، وألهمها أن تخرج من بيوتها فتدور وترعى، ثم ترجع إلى بيوتها ولا تضل عنها.
قوله: {وَمِمَّا يَعْرِشُونَ} أي وفيما (يبنون لك) أي فالنحل تارة تبني بيوتها التي هي من الشمع والماء، تارة في الجبال، وتارة في الأشجار، وذلك في النحل الوحشي، وتارة تبنيه في الخلايا، وهذا في النحل الأهلي.
قوله: (وإلا لم تأو إليها) أي وإلا بأن لم يلهمها الله اتخاذ البيوت في الأماكن الثلاثة لم تأو إليها، فيضيع عسلها ولا ينتفع به.
قوله: {مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ} أي حلوها مرها، طيبها ورديئها.
قوله: (وإن توعرت) أي صعبت.
قوله: (ولا تضلي) معطوف على قوله: (فلا تعسر عليك) .
قوله: (أي منقادة لما يراد منك) أي ممتثلة، ولذا يقسم يعسوبها أعمالها بينها، فالبعض يعمل الشمع، والبعض يعمل العسل، والبعض يأتي بالماء ويصبه في البيت، والبعض يبني البيوت.
قوله: {شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ} أي ما بين أبيض وأصفر وأحمر، وغير ذلك من ألوان العسل، واختلف في سبب اختلاف ألوانه، فقيل بسبب اختلاف المرعى، وقيل بسبب اختلاف سن النحل، فالأبيض لصغيرها، والأصفر لكهلها، والأحمر لمسنها، ورد هذا بأنه لا دليل عليها.
قوله: (قيل لبعضها) أي الأوجاع، كالبلغم والبرودة وباقي الأمراض الباردة.
قوله: (أو لكلها) أي الأوجاع جميعها، فالأمراض التي شأنها البرودة هو نافع لها بنفسه، والأمراض التي شأنها الحرارة، ينفع فيها مضموماً لغيره، ولذلك تجد غالب المعاجين لا تخلو منه.