سئل عنه. وقيل: لئلا يعقل من بعد عقله الأوّل شيئاً: وقيل: لئلا يعلم زيادة علم على علمه.
[سورة النحل (16) : آية 71]
وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلى ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَواءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (71)
أي: جعلكم متفاوتين في الرزق ، فرزقكم أفضل مما رزق مماليككم وهم بشر مثلكم وإخوانكم فكان ينبغي أن تردوا فضل ما رزقتموه عليهم ، حتى تتساووا في الملبس والمطعم ، كما يحكى عن أبى ذرّ أنه سمع النبي صلى اللّه عليه وسلم يقول: إنما هم إخوانكم ، فاكسوهم مما تلبسون ، وأطعموهم مما تطعمون «1» فما رئي عبده بعد ذلك إلا ورداؤه رداؤه وإزاره إزاره من عير تفاوت «2» أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ فجعل ذلك من جملة جحود النعمة. وقيل: هو مثل ضربه اللّه للذين جعلوا له شركاء ، فقال لهم: أنتم لا تسوّون بينكم وبين عبيدكم فيما أنعمت به عليكم ، ولا تجعلونهم فيه شركاء ، ولا ترضون ذلك لأنفسكم فكيف رضيتم أن تجعلوا عبيدي لي شركاء. وقيل المعنى أنّ الموالي والمماليك أنا رازقهم جميعاً ، فهم في رزقي سواء ، فلا تحسبن الموالي أنهم يردون على مماليكهم من عندهم شيئاً من الرزق. فإنما ذلك رزقي أجريه إليهم على أيديهم. وقرئ: يجحدون ، بالتاء والياء.
[سورة النحل (16) : آية 72]
وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ أَفَبِالْباطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (72)
مِنْ أَنْفُسِكُمْ من جنسكم. وقيل: هو خلق حواء من ضلع آدم. والحفدة: جمع حافد ، وهو الذي يحفد ، أي يسرع في الطاعة والخدمة. ومنه قول القانت. وإليك نسعى ونحفد وقال:
حَفَدَ الْوَلَائِدَ بَيْنَهُنَّ وَأُسْلِمَتْ بِأَكُفِّهِنَّ أزِمَّةَ الأَجْمَالِ «3»
واختلف فيهم فقيل: هم الأختان على البنات «4» وقيل: أولاد الأولاد. وقيل: أولاد المرأة
(1) . متفق عليه. وأخرجه أصحاب السنن.
(2) . لم أره.
(3) . يقول ، حفد من باب ضرب ، أي أسرع. الولائد: جمع وليدة وهي البنت الصغيرة ، بينهن: أي بين النساء الطاعنات. وأسلمت: مبنى للمجهول ، أي تركت في أكف الظعائن والولائد. أزمة الأجمال: جمع زمام ، وذلك دليل على حفظهن وصونهن ، حتى لا يتخلل ركبهن إلا الولائد.
(4) . قوله «فقيل هم الأختان على البنات» في الصحاح: الحفدة الأعوان والخدم. وفيه أيضا: الخبّن بالتحريك كل من كان من قبل المرأة كالأب والأخ ، وهم الأختان ، كذا عند العرب وأما عند العامة فختن الرجل زوج ابنته اه فلعله أيضا ضمن الأختان معنى الأعوان أو الخلفاء فعداء بعلى. وفي الخازن عن ابن مسعود: الحفدة أختان الرجل على بناته. (ع)