69 -قوله تعالى: {ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ} قال ابن قتيبة: أي من الثمرات، وكل هاهنا لا يقع على العموم، كقوله: {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ} [النمل: 23] ، وقوله: {تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} [الأحقاف: 25] .
وقوله تعالى: {فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ} قال ابن عباس: يريد طُرقَ ربك، تطلب فيها الرعي، {ذُلُلًا} جمع ذَلُول، وهو المنقاد اللين
المُسَخَّر، يقال: فرس ذلول بَيِّن الذُّلِ.
قال مجاهد: لا يتوعَّرُ عليها مكان سلكته، فعلى هذا الذُّلُلُ من صفة السُّبُل، والنحل يرعى الأماكن البعيدة ذات الغِيَاضِ، الأشْبَهُ: لا تتوعر عليها لتذليل الله لها إياها، وهذا القول اختيار الزجاج؛ لأنه قال في قولهه: {سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا} ، أي: قد ذَلَّلَها الله لك وسَهَّلَ عليك مَسالِكَها.
وقال قتادة: ذُلُلًا يعني مطيعة، وهو اختيار ابن قتيبة؛ لأنه قال: منقادة بالتَّسْخِير، وعلى هذا الذُّلُلُ من نعت النَّحل، وحكى الفراء القولين، فقال: ذُلُلًا نعتُ للسبيل، ويقال: نعت للنحل؛ أي ذُلِّلَت لأن يخرج الشراب من بطنها.
وقوله تعالى: {يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا} رجوع من الخطاب إلى الخبر، {شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ} قال ابن عباس: منه أحمر وأبيض وأصفر.
قال أبو إسحاق: هي تأكل الحامضَ والمُرَّ وما لا يُوصفُ طعمُهُ فيحيل اللهُ ذلك عَسَلًا يخرج من بطونها، إلا أنها تلقيه من أفواهها؛ كالريق الذي يخرج من فم ابن آدم.
قوله تعالى: {فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ} أكثرُ المفسرين على أن الكناية تعود إلى قوله: {شَرَابٌ} ، وهو العسل، وقالوا: إن في العسل شفاء للناس، فإن قيل: قد رأينا من يَضُرُّه العسل، فكيف يكون فيه شفاء للناس؟! أجاب عن هذا الزجاج، وقال: الماء حياة كل شيء، وقد رأينا من يقتله الماء إذا أخذه على ما يُضَادُّه من علة في البدن، وهذا معنى قول السدي: فيه شفاء للأوجاع التي شفاؤها فيه.