فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254954 من 466147

68 -قوله تعالى: {وَأَوْحَى رَبُّكَ} الآية. وَحَى وأوحَى واحد، وهو الإلهام هاهنا، قال المفسرون: ألهَمَها وقذف في أنفسها، وذكرنا معنى الوحي والإيحاء عند قوله: {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ} [النساء: 163] وفي مواضع. وقوله تعالي: {إِلَى النَّحْلِ} ، النَّحْل: زنبور العَسَلِ، والواحدة نَحْلَة.

قال الزجاج: جائز أن يكون سمي نحلًا؛ لأن الله عز وجل نحل الناس العسل الذي يخرج من بطونها، وقال غيره: النَّحْل يذكر ويؤنث، وهي مؤنثة في لغة الحجاز؛ ولذلك أنثها الله تعالى، وكذلك كل جمع ليس بينه وبين واحده إلا الهاء.

وقال أهل المعاني: الله تعالى أوحى إلى كل دابة وذي روح وحي الإلهام في التماس منافعها واجتناب مضارِّهَا، فذكر من ذلك أمر النحل؛ لأن فيها من لطيف الصنعة وبديع الخلق ما فيه أعظم معتبر، بأن ألهمها اتخاذ المنازل والمساكن، وذلك قوله: {أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ} ، قال ابن عباس: هي تتخذ من الجبال لأنفسها إذا كانت لا أصحاب لها.

وقوله تعالى: {وَمِمَّا يَعْرِشُونَ} ، أي: يبنون ويسقفون، وفيه لغتان: قُرئ بها ضَمُّ الراء وكسرها مثل يَعْكِفون ويَعْكُفون.

قال ابن عباس: يريد ما يعرش الناس لها من الجِبَاح؛ وهو: خلايا النحل.

وقال ابن زيد في قوله: {وَمِمَّا يَعْرِشُونَ} هو الكروم، ولا معنى للكروم هاهنا؛ لأنها لا تأوي الكُرُومَ، والمعنى ما قاله ابن عباس أن معنى يعرشون: يبنون لها من خلاياها، ويعرشون صحيح في البناء للكروم، ولكن المراد هاهنا في البناء للنحل لا الكَرْم.

قال أهل المعاني: لولا التسخير وإلهام الله تعالى ما كانت تأوي إلى ما يبني لها الناس من بيوتها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت