والعرب تضمر (ما) و (من) كقوله تعالي: {وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ} [الإنسان: 20] ، {وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ} [الصافات: 164] وذكرنا هذا قديمًا.
والأعناب عطف على الثمرات لا على النخيل؛ لأنه يصير التقدير: ومن ثمرات الأعناب، والأعناب ثمار، ولكنه ومن الأعناب، وأمَّا السكر
فروى سعيد بن جبير وشهر بن حَوْشب وعمرو بن سفيان عن ابن عباس أنه قال: السَّكَر ما حُرِّم من ثمرتيهما، والرزق الحسن ما أُحلَّ من ثمرتيهما، وقال في رواية عطاء: سَكَرًا يريد ما أَسْكَر، وهذا قبل أن يحرم الخمر.
{وَرِزْقًا حَسَنًا} يريد الخَلَّ والزبيب والتمر وكل ما يُتَّخَذ من النخيل والأعناب، وهذا قول عامة المفسرين؛ قالوا: السكر هي الخمر بعينها،
والسكر حرام، والرزق الحسن حلال، وقالوا: نزلت هذه قبل تحريم الخمر، ونزل تحريمها في سورة المائدة.
والسَّكَر في اللغة: الخمر، وقال جرير:
إذا رَوِينَ على الخِنْزِيرِ من سَكَرٍ ... نادَيْنَ يا أعظمَ القِسِّين جُرْداناَ
وهذا القول هو اختيار الفراء والزجاج.
وقال أبو عبيدة بوحده: السَّكَر: الطعام، واحتج بقوله:
جَعَلْتَ أعْرَاضَ الكِرَامِ سَكَرا
أي جعلتَ ذَمَّهم طُعْمًا لك.
قال الزجاج: هذا بالخمر أشبَهُ منه بالطعام، المعنى: جعلْتَ تتخمَّرُ بأعراضِ الكرام، وهو أبينُ فيما يقال: يبترك في أعراض الناس؛ يتخَمَّر بهم.
وقوله تعالى: {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} قال ابن عباس: يريد عقلوا عن الله قدرَته وما لا يقدر عليه أحدٌ غيرُه وحدَه، فصَدَّقوا نَبِيَّه وأيْقَنُوا بالثواب والعقاب.