فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254940 من 466147

الدنيا يأكلون من الأرض وحصادها لكن على مهل وتدرج: وأتمام كلمة بسنة،

فهكذا استقر الموجودات، ثم اعبر مما هَاهُنَا إلى ما هنالك يصح عندك وجود ما

هنالك كأخذ باليد أو رؤية؛ أي: بالبصر، والله نسأله من فضله حسن المزيد وإتمام

نعمته.

وبوجه آخر: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ

وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66) . علم جل ذكره صفة الاعتبار بالقرآن

وبالموجودات في دار الدنيا.

يقول وهو أعلم بما ينزل: خذوا علم القرآن من ظاهره وباطنه، واستخرجوا

بالإيمان والهداية من اللَّه من متشابه معاني الوحي نور الألباب، فشفى ما في

الصدور فيما بين هذا وهذا، ألم تر إلى ربك كيف شبه إنزال القرآن بإنزاله الماء من

السماء؟ وفي أعلى الماء الزبد والطحلب؛ وفيه الحمأة الأرضية؛ وإنما الصافي الذي

فيه الشفاء والعافية من ذلك، فألقن عن ربك، كذلك الموجودات في دار الدنيا

قسمها خالقها إلى قسمين ذكر وفتنة، فاعبر من الفتنة إلى الذكر، ومن الشبه

والضلال إلى خالص النور والذكر والهداية.

نظم ذلك قوله - جلَّ جلالُه -: (وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا

حَسَنًا ... (67) . يقول والله أعلم بما ينزل: إن في ظاهر ما ترونه من ثمرات

النخيل والأعناب باطنًا هو سقر وهو الخمر، ورزقًا حسنًا ما تسمونه وتدخرونه زبيبًا

وتمرًا، وغير ذلك من المدخرات، كذلك في ظواهر الموجودات بواطن هي خلاف

ما يبدو لكم منها معجبة كذلك في الوحي باطن يبدو مع الفكر، وترداد التدبر

والمراقبة مع الصبر وطول المثابرة، وربما عرض بقوله: (تَتَّخِذُونَ) إلى ترداد

التفكر والتدبر والصبر، فالله أْعلم.

فكما أن السكر والرزق الحسن المدخر من ثمرات النخيل والأعناب لا يتخيل

إلا بمعاناة: وصبر، وكذلك العلم لا يتخيل عن الوحي وظاهر الوجود إلا بالمعاناة

ومقاساة الصبر، وتكرير الفكر على الذكر أو الذكر على الفكر، لذلك وهو أعلم بما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت