باطن في الغذاء، بل الصفات والأخلاق والجبن والشجاعة والعلم والعقل والعلم
والغضب والرضا والهوى والحمق إلى غير ذلك باطن في الغذاء، يخرجه القادر
العليم الخبير، فيظهره عن باطن الأغذية.
يقول الله جل ذكره للأغذية المتغذى بها: (فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا)
يخرج عن ذلك بإذن الله اللحم والعضل والشعر والبشر وجميع أجزاء
الجسم، ثم الصفات والأخلاق والأعراض الظاهرة والباطنة، وكذلك الأعمال كلها
حسنها وسيئها، ثم الحفظ والذكر والوهم والفهم والميز والفكر والفطنة، وجميع
توابع الوجود، والله - جلَّ جلالُه - يأمر ويأذن للملائكة أن تكتب، ويخلق الله خلقه، ويوجد
على إيجاده ذلك على ذلك بأن الله هو الحق، ومنزل الحق وجاعله ومحققه،
وموجد الحق بالحق، لا إله إلا هو الحق المبين الخلاق العليم.
في هذا من آداب الاعتبار أن تنظر إلى الموجودات في ظواهرها، ثم اعبر به
من ظاهر إلى باطن، ومن حال إلى مستقبل، وكما مر عليك في هذا الاعتبار كذلك
لدينا ظاهر، فاعبر إلى باطنها وهو الدار الآخرة، كذلك الشهداء والأموات ظاهرهم
الموت، واعبر من ظاهر ذلك إلى باطنه، وهو حال حياتهم حينئذٍ، فالحياة باطنة
فيهم.
قد جاء أن شجرة طوبى تنفتق الأهل الجنة عن الحلل، وعن العرب الأتراب،
وعن مراكب وملابس، وعما يشتهون، وإنما هي شجرة من كرائم الشجر في
الآخرة، فأرجع وجه اعتبارك إلى شجر الدنيا وزروعها ونباتها وثمراتها وغير ذلك،
وإن حلل الدنيا ومراكبها وولدانها ونساءها وكل شيء من مأكول وملبوس ومركوب
عنها، فكذلك ما جاء من شجرد طوبى وغيرها من شجر الجنة وأرضها، وما يكون
فيها وعنها، غير أن هذه بأنكاد ومعالجة وصبر إلى آجال مؤقتة (وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا
كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (77) .
قال الله - جلَّ جلالُه -: (إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً(35) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36) عُرُبًا أَتْرَابًا (37) لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (38) .
قيل أيضًا: إنهن يُنشأن في سواحل الكوثر والأنهار سواه، كذلك كانوا في