فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254938 من 466147

ربها، وأخر منهن يصير فيها الماء أجاجًا وزعاقًا، وأخر لا تنبت نبتًا ولا تحبس ماء.

كذلك في القلوب ما يتسع للعلم [] ويطلبه ويعمل بما فيه، وقلوب خبيثة

تحيل الهداية في حقها إلى الضلالة، والعلم إلى الجهل، وقلوب غافلة لا تعمل

بالعلم، ولا ترفع به رأسًا، إن في إنزال الماء إلى الأرض وتفصيله إلى ما تفصل إليه

لآية على إنزال القرآن والعلم إلى القلوب، وعلى إحياء الله الموتى بعد الموت،

وعلى وجود أنهار الماء في الجنة، لذلك قال: (إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ)

أي: بما في الجنة من موجوداتها، ولما كان أصل الإخبار عن العلم

والقرآن عبرة بقوله: (لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ) .

قوله تعالى: (وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ ...(66) . نظم هذا بما تقدم، فأظهر

اسم العبرة: وكان قد أبطنها قبل وإن كانت هي المقصود المطلوب، قرئت:

"نسقيكم"برفع النون وفتحها من سقى وأسقى لغتان في ذلك (مِمَّا فِي بُطُونِهِ)

أتى بالضمير على المذكور؛ أي: على الجنس مذكرًا والأنعام مؤنثة، عساه رد

الضمير على المذكور أو على الجنس أو على النعم، ذلك كله جائز سائغ(مِنْ بَيْنِ

فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ).

هذا وصف مشار به إلى موجود اللبن في الجنة، وإن ذلك على أكرم الوجود

وأفخم الوصف، وأشار إليه بقوله: (لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ) أي: سهلاً في

الشرب إلى ما هنالك على شريطة التفضيل والكرم.

(تنبيه) :

ليس بأنه يجري اللبن بين الفرث والدم، إنما معنى ذلك: إن الغذاء

الذي يكوِّن الله منه لبنًا إذا بلغ تلك الأوراد وتحصل في العضو أحاله الله لبنًا، كذلك

سبيل الدم إذا بلغ الغذاء الكبد وتقسمته العروق أحاله دمًا في الكبد،

وأما الفرث: هو نقل الغذاء، فإنه يذهب على سبيله، فالغذاء هو بين أن يكون

منه فرث ودم ولبن، لكن اللبن والدم والفرث باطن في الغذاء المتغذي به، بل

الروث والعظام والمخ واللحم والعضل والعصب والرباطات وجميع أجزاء الجسم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت