بما ينزل: المكانة لذلك، والرفعة عند الله جل ذكره، هذه هي الحسنى بالإضافة
إليهم، لأنهم كانوا لا يؤمنون بالجنة ولا بالنار ولا بالبعث إلى ذلك يقول جل من
قائل: (لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ) بفتح الراء وتخفيفها،
أي: مقدمون إليها معجل بهم، (مفرطون) بكسر الراء وتخفيفها بمعنى أنهم تجاوزوا
القدر في الكفر والجهل والعناد.
(مفرطون) بكسر الراء وتثقيلها؛ أي: إنهم فرطوا في حظهم من رضوان الله
والدار الآخرة:، فأضاعوه فيما تلاه علينا ربنا جل ذكره البيان البيِّن أن الكفار ينزلون
في دار البرزخ جهنم أو ما يكون عنها فيما هنالك أو منها.
قوله تعالى: تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ
فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ ... (63) . هذا منتظم بما تقدم ذكره من تحقيق نزول العذاب حال الموت
وفي البرزخ، والوعد للمكذبين، فقوله جلَّ قوله: (فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ) أي: في الدار
الوسطى دار البرزخ (وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) في الدار الآخرة.
أتبع ذلك ما هو شرح له: (وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي
اخْتَلَفُوا فِيهِ ... (64) . وبخاصة اختلافهم في وجود دار البرزخ، وهذا بما فيه من الإخبار عن
ذلك، وبما فيه من الوجود الحق (وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ) بالله والدار
الآخرة، فإن الله جل ذكره قد جعل الإيمان به وبرسله وكتبه وبالدار الآخرة مصباح
الباطن ونور البصيرة (وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ) .
قوله تعالى: (وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ...(65)
تظهر هذه الآية بما قبلها لتقارب معنييهما، يقول والله أعلم بما يقول:
انظروا إلى إنزال الله الماء من السماء وإحياءه الأرض بعد موتها، كذلك ينزل اللَّه
العلم والكتاب من السماء فيحيي به القلوب بعد موتها بالجهل، ويحييها بالذكر بعد
الغفلة كما أن في الأرض قطع متجاورات طيبة، فتشرب الماء وتنبت نباتها بإذن