ويعبدون ، استفهام أخبار عن حالهم في عبادة الأصنام ، وفي ذلك تبيين لقوله: أفبالباطل يؤمنون ، نعى عليهم فساد نظرهم في عبادة ما لا يمكن أن يقع منه ما يسعى عابده في تحصيله منه وهو الرزق ، ولا هو في استطاعته.
فنفى أولاً أن يكون شيء من الرزق في ملكهم ، ونفى ثانياً قدرتها على أن تحاول ذلك ، وما لا تملك في جميع من عبد من دون الله من ملك أو آدمي أو غير ذلك.
وأجازوا في شيئاً انتصابه بقوله: رزقاً ، أجاز ذلك أبو عليّ وغيره.
ورد عليه ابن الطراوة بأنّ الرزق هو المرزوق كالرعي والطحن ، والمصدر هو الرزق بفتح الراء كالرعي والطحن.
ورد على ابن الطراوة بأنّ الرزق بالكسر يكون أيضاً مصدراً ، وسمع ذلك فيه ، فصح أنْ يعمل في المفعول به والمعنى: ما لا يملك أن يرزق من السماوات والأرض شيئاً.
ومن السماوات متعلق إذ ذاك بالمصدر.
قال ابن عطية بعد أن ذكر أعمال المصدر منوناً: والمصدر يعمل مضافاً باتفاق ، لأنه في تقدير الانفصال ، ولا يعمل إذا دخله الألف واللام لأنه قد توغل في حال الأسماء وبعد عن الفعلية.
وتقدير الانفصال في الإضافة حسن عمله ، وقد جاء عاملاً مع الألف واللام في قول الشاعر:
ضعيف النكاية أعداءه ...
البيت وقوله:
لحقت فلم أنكل عن الضرب مسمعا ...
انتهى.
أما قوله: يعمل مضافاً بالاتفاق إنْ عنى من البصريين فصحيح ، وإن عنى من النحويين فغير صحيح ، لأنّ بعض النحويين ذهب إلى أنه وإن أضيف لا يعمل ، وإن نصب ما بعده أو رفعه إنما هو على إضمار الفعل المدلول عليه بالمصدر.
وأما قوله: لأنه في تقدير الانفصال ليس كذلك ، لأنه لو كان في تقدير الانفصال لكانت الإضافة غير محضة ، وقد قال بذلك أبو القاسم بن برهان ، وأبو الحسين بن الطراوة ، ومذهبهما فاسد لنعت هذا المصدر المضاف ، وتوكيده بالمعرفة.
وأما قوله: ولا يعمل إلى آخره فقد ناقض في قول أخيراً: وقد جاء عاملاً مع الألف واللام.