ويحتمل عندي أن قوله من أزواجكم ، إنما هو على العموم والاشتراك أي: من أزواج البشر جعل الله منهم البنين ، ومنهم جعل الخدمة ، وهكذا رتبت الآية النعمة التي تشمل العالم.
ويستقيم لفظ الحفدة على مجراها في اللغة ، إذ البشر بجملتهم لا يستغني أحد منهم عن حفدة انتهى.
وفي قوله: من أنفسكم أزواجاً دلالة على كذب العرب في اعتقادها أن الآدمي قد يتزوج من الجن ويباضعها ، حتى حكوا ذلك عن عمرو بن هندانة تزوج سعلاة.
ومِن في الطيبات للتبعيض ، لأن كل الطيبات في الجنة ، والذي في الدنيا أنموذج منها.
والظاهر أنّ الطيبات هنا المستلذات لا الحلال ، لأن المخاطبين كفار لا يتلبسون بشرع.
ولما ذكر تعالى ما امتن به من جعل الأزواج وما ننتفع به من جهتين ، ذكر مننه بالرزق.
والطيبات عام في النبات والثمار والحبوب والأشربة ، ومن الحيوان.
وقيل: الطيبات الغنائم.
وقيل: ما أتى من غير نصب.
وقال مقاتل: الباطل الشيطان ، ونعمة لله محمد (صلى الله عليه وسلم) .
وقال الكلبي: طاعة الشيطان في الحلال والحرام.
وقيل: ما يرجى من شفاعة الأصنام وبركتها.
قال الزمخشري: أفبالباطل يؤمنون وهو ما يعتقدون من مننفعة الأصنام وبركتها وشفاعتها ، وما هو إلا وهم باطل لم يتوصلوا إليه بدليل ولا أمارة ، فليس لهم إيمان إلا به.
كأنه شيء معلوم مستيقن.
ونعمة الله المشاهدة المعاينة التي لا شبهة فيها لذي عقل ، وتمييزهم كافرون بها منكرون لها كما ينكر المحال الذي لا تتصوره العقول.
وقيل: الباطل ما يسول لهم الشيطان من تحريم البحيرة والسائبة وغيرهما ، ونعمة الله ما أحل لهم انتهى.
وقرأ الجمهور: يؤمنون بالياء ، وهو توقيف للرسول (صلى الله عليه وسلم) على إيمانهم بالباطل ، ويندرج في التوقيف المعطوف بعدها.
وقرأ السلمي بالتاء ، ورويت عن عاصم ، وهو خطاب إنكار وتقريع لهم ، والجملة بعد ذلك مجرد إخبار عنهم.
فالظاهر أنه لا يندرج في التقريع.