وأما كونه لا يعمل مع الألف واللام فهو مذهب منقول عن الكوفيين ، ومذهب سيبويه جواز أعماله.
قال سيبويه: وتقول عجبت من الضرب زيداً ، كما تقول: عجبت من الضارب زيداً ، تكون الألف واللام بمنزلة التنوين.
وإذا كان رزقاً يراد به المرزوق فقالوا: انتصب شيئاً على أنه بدل من رزقاً ، كأنه قيل: ما لا يملك لهم من السماوات والأرض شيئاً ، وهو البدل جارياً على جهة البيان لأنه أعم من رزق ، ولا على جهة التوكيد لأنه لعمومه ليس مرادفاً ، فينبغي أن لا يجوز ، إذ لا يخلو البدل من أحد نوعيه هذين.
إما البيان ، وإما التوكيد.
وأجازوا أيضاً أن يكون مصدراً أي: شيئاً من الملك كقوله: ولا تضرونه شيئاً أي شيئاً من الضرر.
وعلى هذين الإعرابين تتعلق من السماوات بقوله: لا يملك ، أو يكون في موضع الصفة لرزق فيتعلق بمحذوف.
ومن السماوات رزقاً يعني به المطر ، وأطلق عليه رزق لأنه عنه ينشأ الرزق.
والأرض يعني: الشجر ، والثمر ، والزرع.
والظاهر عود الضمير في يستطيعون على ما على معناها ، لأنه يراد بها آلهتهم ، بعدما عاد على اللفظ في قوله: ما لا يملك ، فأفرد وجاز أن يكون داخلاً في صلة ما ، وجاز أنْ لا يكون داخلاً ، بل إخبار عنهم بانتفاء الاستطاعة أصلاً ، لأنهم أموات.
وأما قول الزمخشري: إنه يراد بالجمع بين نفي الملك والاستطاعة التوكيد فليس كما ذكر ، لأنّ نفي الملك مغاير لنفي الاستطاعة.
وقال ابن عباس: ولا يستطيعون أن يرزقوا أنفسهم.
وجوز الزمخشري وابن عطية: أن يعود الضمير على ما عاد عليه في قوله: ويعبدون ، وهم الكفار أي: ولا يستطيع هؤلاء مع أنهم أحياء متصرفون أولو ألباب من ذلك شيئاً ، فكيف بالجماد الذي لا حس به؟ قاله الزمخشري.
وقال ابن عطية: لا يستطيعون ذلك ببرهان يظهرونه وحجة يثبتونها انتهى.