فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254424 من 466147

55 - {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ} ؛ أي: قيضنا لهم ذلك لتكون عاقبة أمرهم أن يجحدوا نعم الله عليهم، وأنه هو المسدي لها، وأنه هو الكاشف للنقم عنهم، وقد فعلوا ذلك لسوء استعدادهم وخبث طويتهم، وبما ران على قلوبهم من الكفر والعصيان، فجحدوا فضل الملك الديان، وإحسان صاحب الطول والإحسان، ثم توعدهم على سوء صنيعهم، وأبان لهم عاقبة أمرهم فقال: {فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} ؛ أي: فتمتعوا في هذه الحياة الدنيا إلى أن توافيكم آجالكم، وتبلغوا الميقات الذي وقت لحياتكم وتمتعكم فيها، وبعدئذٍ ستصيرون إلى ربكم فتعلمون عند لقائه وبال ما كسبت أيديكم، وسوء مغبة أعمالكم، وتندمون حين لا ينفع الندم.

وقرأ أبو العالية: {فَيُمْتَعُوا} بالياء من تحت مضمومة مبنيًّا للمفعول ساكن الميم، وهو مضارع متع مخففًا، وهو معطوف على ليكفروا، وقرأ: {فسوف يعلمون} بالياء على الغيبة وقد رواهما مكحول الشامي عن أبي رافع مولى النبي - صلى الله عليه وسلم - ، والتمتع هنا بالحياة الدنيا ومآلها إلى الزوال.

56 -ثم حكى سبحانه نوعًا آخر من قبائح أعمالهم {وَيَجْعَلُونَ} ؛ أي: كفار مكة بعد ما وقع منهم الجؤار إلى الله سبحانه في كشف الضر عنهم، وبعد ما يعقب كشفه عنهم من الكفر منهم بالله والإشراك به {لِمَا لَا يَعْلَمُونَ} ؛ أي للأصنام التي لا يعلم الكفار حقيقتها وقدرها الخسيس، ويعتقدون فيها أنها تنفع وتضر، وتشفع عند الله تعالى، وقيل: المعنى: أنهم؛ أي: الكفار يجعلون للأصنام وهم - أي الأصنام - لا يعلمون شيئًا لكونهم جمادات، ففاعل يعلمون على هذا هي الأصنام، وأجراها مجرى العقلاء في جمعها بالواو والنون جريًا على اعتقاد الكفار فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت