يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ} عُصَاةَ بَنِي آدَمَ بِمَعَاصِيهِمْ، {مَا تَرَكَ عَلَيْهَا}
يَعْنِي عَلَى الْأَرْضِ {مِنْ دَابَّةٍ} تَدِبُّ عَلَيْهَا {وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ}
يَقُولُ: وَلَكِنْ بِحِلْمِهِ يُؤَخِّرُ هَؤُلَاءِ الظَّلَمَةِ فَلَا يُعَاجِلُهُمْ بِالْعُقُوبَةِ، {إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى}
يَقُولُ: إِلَى وَقْتِهِمُ الَّذِي وَقَّتَ لَهُمْ {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ}
يَقُولُ: فَإِذَا جَاءَ الْوَقْتُ الَّذِي وَقَّتَ لِهَلَاكِهِمْ، {لَا يَسْتَأْخِرُونَ} عَنِ الْهَلَاكِ سَاعَةً فَيُمْهَلُونَ، {وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} لَهُ حَتَّى يَسْتَوفُوا آجَالَهُمْ.
عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ، قَالَ:"كَادَ الْجُعْلُ أَنْ يُعَذَّبَ بِذَنْبِ بَنِي آدَمَ وَقَرَأَ: {لَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ} "
عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، قَالَ: سَمِعَ أَبُو هُرَيْرَةَ رَجُلًا وَهُوَ يَقُولُ: إِنَّ الظَّالِمَ لَا يَضُرُّ إِلَّا نَفْسَهُ، قَالَ: فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ، فَقَالَ: «بَلَى، وَاللَّهِ إِنَّ الْحُبَارَى لَتَمُوتُ فِي وَكْرِهَا هُزَالًا بِظُلْمِ الظَّالِمِ»
عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: «نَرَى أَنَّهُ إِذَا حَضَرَ أَجَلُهُ فَلَا يُؤَخَّرُ سَاعَةً، وَلَا يُقَدَّمُ، مَا لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ، فَإِنَّ اللَّهَ يُؤَخِّرُ مَا شَاءَ، وَيُقَدِّمُ مَا شَاءَ»
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (62) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَيَجْعَلُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ للَّهِ مَا يَكْرَهُونَهُ لِأَنْفُسِهِمْ {وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ}
يَقُولُ: وَتَقُولُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ وَتَفْتَرِيهِ {أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى} فَأَنَّ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، لِأَنَّهَا تَرْجَمَةٌ عَنِ الْكَذِبِ