فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254159 من 466147

{أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ}

يَقُولُ: يَدْفِنُهُ حَيًّا فِي التُّرَابِ فَيَئِدُهُ.

وَقَوْلُهُ: {أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ}

يَقُولُ: أَلَا سَاءَ الْحُكْمُ الَّذِي يَحْكُمُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكُونَ، وَذَلِكَ أَنْ جَعَلُوا للَّهِ مَا لَا يَرْضَوْنَ لِأَنْفُسِهِمْ، وَجَعَلُوا لِمَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ شِرْكًا فِيمَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ، وعَبَدُوا غَيْرَ مَنْ خَلَقَهُمْ وَأَنْعَمَ عَلَيْهِمْ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (60) }

وَهَذَا خَبَرٌ مِنَ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ أَنَّ قَوْلَهُ: {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ} ، وَالْآيَةُ الَّتِي بَعْدَهَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ اللَّهُ لِهَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ جَعَلُوا للَّهِ الْبَنَاتِ، فَبَيَّنَ بِقَوْلِهِ: {لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ} أَنَّهُ مَثَلٌ، وَعَنَى بِقَوْلِهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} لِلَّذِينَ لَا يُصَدِّقُونَ بِالْمَعَادِ وَالثَّوَابِ وَالْعِقَابِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ {مَثَلُ السَّوْءِ} وَهُوَ الْقَبِيحُ مِنَ الْمَثَلِ، وَمَا يَسُوءُ مَنْ ضُرِبَ لَهُ ذَلِكَ الْمَثَلُ {وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى}

يَقُولُ: وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى، وَهُوَ الْأَفْضَلُ وَالْأَطْيَبُ، وَالْأَحْسَنُ، وَالْأَجْمَلُ، وَذَلِكَ التَّوْحِيدُ وَالْإِذْعَانُ لَهُ بِأَنَّهُ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ.

وَقَوْلُهُ: {وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}

يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: وَاللَّهُ ذُو الْعِزَّةِ الَّتِي لَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ مَعَهَا عُقُوبَةُ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ وَصَفَ صِفَتَهُمْ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ، وَلَا عُقُوبَةُ مَنْ أَرَادَ عُقُوبَتَهُ عَلَى مَعْصِيَتِهِ إِيَّاهُ، وَلَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ شَيْءٌ أَرَادَهُ وَشَاءَهُ، لِأَنَّ الْخَلْقَ خَلْقُهُ، وَالْأَمْرَ أَمْرُهُ، الْحَكِيمُ فِي تَدْبِيرِهِ، فَلَا يَدْخُلُ تَدْبِيرُهُ خَلَلٌ وَلَا خَطَأٌ.

الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (61) }

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت