وجملة {فهو وليهم اليوم} يجوز أن تكون مفرّعة على جملة القسم بتمامها، على أن يكون التّفريع هو المقصود من جملة الاستئناف للتنظير، فيكون ضمير {وليهم} عائداً إلى المنظّرين بقرينة السياق.
ولا مانع من اختلاف معادي ضميرين متقاربين مع القرينة، كقوله تعالى: {وعمروها أكثر مما عمروها} [سورة الروم: 9] .
والمعنى: فالشيطان وليّ المشركين اليوم، أي متولّي أمرهم كما كان وليّ الأمم من قبلهم إذ زيّن لهم أعمالهم، أي لا وليّ لهم اليوم غيره ردّاً على زعمهم أن لهم الحسنى.
ويكون في الكلام شبه الاحتباك.
والتقدير: لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزيّن لهم الشيطان أعمالهم فكان وليّهم حينئذٍ، وهو وليّ المشركين اليوم يُزيّن لهم أعمالهم كما كان وليّ من قبلهم.
وقوله: اليوم مستعمل في زمان معهود بعهد الحضور، أي فهو وليّهم الآن.
وهو كناية عن استمرار ولايته لهم إلى زمن المتكلّم مطلقاً بدون قصد، لما يدلّ عليه لفظه من الوقت الذي من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.
وهو منصوب على الظرفية للزمان الحاضر.
وأصله: اليوم الحاضر، وهو اليوم الذي أنت فيه.
وتقدم عند قوله تعالى: {اليوم يئس الذين كفروا من دينكم} في سورة العقود (3) .
ولا يستعمل في يوم مضى معرّفاً باللام إلا بعد اسم الإشارة، نحو: ذلك اليوم، أو مثل: يومئذٍ. انتهى انتهى. {التحرير والتنوير حـ 13 صـ}