فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 254065 من 466147

وأما القسم الثاني: وهو أن يكون مشروعاً ابتداء لا على وجه يقع أجزية عن جرم سابق ، فهذا باطل بالإجماع ، فثبت أن مقتضى هذه الآية تحريم المضار مطلقاً ، ويتأكد هذا أيضاً بآيات أخرى كقوله تعالى: {ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها} [الأعراف: 56] وكقوله: {وما جعل عليكم في الدين من حرج} [لحج: 78] وكقوله: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} [البقرة: 185] وكقوله عليه السلام:"لا ضرر ولا ضرار في الإسلام"وكقوله:"ملعون من ضر مسلماً"فثبت بمجموع هذه الآيات والأخبار أن الأصل في المضار الحرمة ، فنقول: إذا وقعت حادثة مشتملة على الضرر من كل الوجوه ، فإن وجدنا نصاً خاصاً يدل على كونه مشروعاً قضينا به تقديماً للخاص على العام ، وإلا قضينا عليه بالحرمة بناء على هذا الأصل الذي قررناه.

ومنهم من قال هذه القاعدة تدل على أن كل ما يريده الإنسان وجب أن يكون مشروعاً في حقه ، لأن المنع منه ضرر ، والضرر غير مشروع بمقتضى هذا الأصل وكل ما يكرهه الإنسان وجب أن يحرم لأن وجوده ضرر والضرر غير مشروع ، فثبت أن هذا الأصل يتناول جميع الوقائع الممكنة إلى يوم القيامة ، ثم نقول القياس الذي يتمسك به في إثبات الأحكام إما أن يكون على وفق هذه القاعدة أو على خلافها ، والأول باطل: لأن هذا الأصل يغني عنه ، والثاني باطل ؛ لأن النص راجح على القياس ، والله أعلم.

المسألة الثالثة:

قالت المعتزلة: هذه الآية دالة على أن الظلم والمعاصي ليست فعلاً لله تعالى ، بل تكون أفعالاً للعباد ، لأنه تعالى أضاف ظلم العباد إليهم ، وما أضافه إلى نفسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت