فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253798 من 466147

وروى ابن أبي شيبة، عن البراء بن عازب رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحسان بن ثابت:"اهْجُ الْمُشْرِكِيْنَ، فَإِنَّ جِبْرِيْلَ مَعَكَ".

وروى الإمام أحمد، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: مرَّ عمر بحسان رضي الله تعالى عنهما وهو ينشد في المسجد، فنظر إليه، فقال: قد كنت أنشد فيه، وفيه من هو خير منك، فسكت، ثم التفت حسان إلى أبي هريرة فقال: أنشدك بالله! هل سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:"أَجِبْ عَنِّيَ، اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوْحِ الْقُدُسِ؟"، قال: نعم.

وروى ابن سعد في"طبقاته"عن ابن بُريدة: أن جبريل عليه

السلام أعان حسان بن ثابت على مدحة النبي - صلى الله عليه وسلم - بسبعين بيتاً.

قلت: في هذه الأحاديث دليل على أن إنشاء الشعر في مدح الله ورسوله، وهجاء أعدائهم، ونحو ذلك مما يرضى به الملائكة، ويستمعون إليه، بل في حديث ابن بريدة أنه من فعل جبريل، وهو أفضل الملائكة عليهم السَّلام.

وروى الدينوري في"المجالسة"، وابن عساكر - بسند فيه متهم - عن أنس - رضي الله عنه: أن الله تعالى لما حشر الخلائق إلى بابل هبطت ملائكة الخير والشر، وملائكة الحياء والإيمان، وملائكة الصحة والشفاء، وملائكة الغنى، وملائكة الشرف، وملائكة المروءة، وملائكة الجفاء، وملائكة الجهل، وملائكة السيف، وملائكة البأس حتى انتهوا إلى العراق، فقال بعضهم لبعض: افترقوا، فقال ملك الإيمان: أنا أسكن المدينة ومكة، فقال ملك الحياء: أنا معك.

وقال ملك الشفاء: أنا أسكن البادية، فقال ملك الصحة: وأنا معك.

فقال ملك الجفاء: وأنا أسكن المغرب، فقال ملك الجهل: وأنا معك.

فقال ملك السيف: أنا أسكن الشام، فقال ملك البأس: وأنا معك.

فقال ملك الغنى: أنا أقيم هاهنا، فقال ملك المروءة: وأنا معك.

فقال ملك الشرف: وأنا معكما، فاجتمع الغنى والمروءة والشرف بالعراق.

قلت: معنى إقامة الملائكة بهذه المعاني بالعراق: أن سلطان تلك المعاني بالعراق - وإن كانت موجودة بغيره - إلا أنها فيه أكثر منها في غيره.

وكذلك سكنى الإيمان والحياء بالحرمين، معناه أنهما فيهما أكثر منهما في غيرهما، وكذا الباقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت