وروى الترمذي، وأبو نعيم، عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِذا كَذَبَ الرَّجُلُ كَذْبَة تَباعَدَ عَنْهُ الْمَلَكُ مِيْلاً مِنْ نتَنِ ما جاءَ بِهِ".
والمراد بهذا الملك الحافظ، وتباعدُه استقذارٌ لما أتى به صاحبه من الكذب.
واستقباح الكذب ونحوه من الأعمال السيئة، والأقوال الخبيثة، واستقذاره إنما يدرك بالسر، لا بالحواس الظاهرة، فهو أمر روحاني، والروح تدرك من نتن المعاني وقبحها ما يسهل عنده أقبح رائحة تدرك بحاسة الشم.
وروى الشيخان، وغيرهما عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يا عائِشَةُ! هَذا جِبْرِيْلُ يَقْرَأُ عَلَيْكِ السَّلامَ"قالت: قلت: وعليه السلام ورحمة الله، ترى ما لا نرى؛ تريد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"."
وسبق أن السلام، والرد من أعمال الملائكة.
وفي هذا الحديث أنهم يرسلون السلام إلى أهل الخير، ويذكرون عند أهل الخير أهلهم بخير، وفي ذلك إدخال السرور عليهم.
وروى مسلم، عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"أَتانِيْ جِبْرِيْلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: يا رَسُوْلَ اللهِ! هَذِه خَدِيْجَةُ قَدْ أَتَتْكَ مَعَها إِناءٌ فِيْهِ إِدامٌ، أَوْ طَعامٌ، أَوْ شَرابٌ، فَإذا هِيَ أَتَتْكَ فَاقْرَأْ عَلَيْها السَّلامَ مِنْ رَبِّها، وَبَشِّرْها بِبَيْتٍ فِيْ الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ، لا صَخَبَ فِيْهِ وَلا نَصَبَ".
وروى الحكيم الترمذي في"نوادر الأصول"، والطبراني في"الكبير"، والحافظ ضياء الدين المقدسي في"الأحاديث المختارة"عن ابن عباس - رضي الله عنهما - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"أَتانِيْ جِبْرِيْلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَقالَ: أَقْرِئْ عُمَرَ السَّلامَ، وَقُلْ لَهُ: إِنَّ رِضاهُ حُكْمٌ، وَإِنَّ غَضَبَهُ عِزٌّ".
وروى الإمام أحمد، والترمذي عن عائشة رضي الله عنها: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"إِنَّ اللهَ يُؤَيِّدُ حَسَّانَ بِرُوْحِ الْقُدُسِ ما نافَحَ عَنْ رَسُوْلِ اللهِ".