فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253777 من 466147

ولو وقع الاستفسار المذكور من غير الملائكة ممن هو دون مقامهم لم يكن محسوباً عليه بزلة؛ إذ لم يُعَدَّ ذلك زلة عليهم إلا من حيث إنهم عباد مكرمون، ولذلك أدبوا عليه، وعوتبوا، ولو وقعت من أحدهم زلة أعظم منها لزاد الله تعالى في عقوبته فوق ما يعاقب به من دونهم على تلك الزلة، ألا ترى إلى تعذيب الملكين ببابل هاروت وماروت إما بحبسهما في سِرب تحت الأرض، واما بتعليقهما منكسين ليس بينهما ويين الماء إلا قريب من شبر وهما يلهثان عطشاً عذابا دائماً إلى يوم القيامة؟! وكان يكفي في عقوبة غيرهما على الشرب والزنا مع عدم الإحصان الجلدُ وحده في الأول، ومع التغريب في الثاني، وعلى قتل النفس القتلُ، ولا شك أن التألم به ينقضي بسرعة، بخلاف هذا العذاب الشديد الدائم إلى يوم الوعيد، فدل ذلك على أن الذنب كلما كان صاحبه مقرباً عند الله تعالى كان عظيماً، وكان عقابه شديداً، ولذلك اشتدت عقوبة العلماء إذا لم يعملوا بعلمهم حتى قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"ويلُ لِمَنْ لا يَعْلَمُ وَلَوْ شاءَ اللهُ لَعَلَّمَهُ، وَويلٌ لِمَنْ يَعْلَمُ وَلا يَعْمَلُ؛ سَبع مِنَ الْوَيْلِ". رواه سعيد بن منصور في"سننه"عن جَبَلَة بن سُحيم مرسلاً.

وأنشدوا: من الكامل

لا يَحْقِرِ الرَّجُلُ الشَّرِيْفُ جَرِيْرةً ... فِيْ مِثْلِها كَمْ لِلْحَقِيْرِ مَعاذِرُ

فَصَغائِرُ الرَّجُلِ الْكَبِيْرِ كَبائِرٌ ... وَكَبائِرُ الرَّجُلِ الصَّغِيْرِ صَغائِرُ

فَصْلٌ

روى أبو نعيم في"دلائل النبوة"عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال ورقة - يعني: ابن نوفل رضي الله تعالى عنه - لما ذكرت له خديجة رضي الله تعالى عنها: أنه - صلى الله عليه وسلم - ذكر لها جبريل عليه السَّلام: سُبُّوْح سُبُّوْحٌ، وما لجبريل يذكر في هذه الأرض التي يعبد فيها الأوثان، جبريل أمين الله بينه وبين رسله، اذهبي إلى المكان الذي رأى فيه ما رأى، فإذا رآه فتحسري، فإن يكن من عند الله لا يراه، ففعلت، فلما تحسرت تغيب جبريل فلم يره، فرجعت، فأخبرت ورقة، فقال: إنه ليأتيه الناموس الأكبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت