فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253774 من 466147

وَصَحَّ تَعْذِيْبُهُمَا بِبَابِلْ ... مُنَكَّسَانِ الآنَ بِالسَّلاسِلْ

وَهُوَ اخْتِيَارٌ لِعَذَابِ الدُّنْيَا ... عَلَىْ الْعَذَابِ بِدِيَارِ الْبُقْيَا

وحيث صح أنهما يعذبان، فهو شاهد للحديث الشاهد بوقوع المعصية منهما، وهذه المعاصي التي صدرت منهما حكمها كبائر، بل من أكبر الكبائر، وإذا جاز وقوع الكبائر منهم، فوقوع الصغائر من باب أولى.

ولا يعارض هذا قوله: {لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} [سورة التحريم: 6] ، وقوله {بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} [سورة الأنبياء: 26، 27] ؛ فإنا نقول هذا باعتبار ما جُبِلت عليه الملائكة من الطَّاعة وعدم المعصية لخلولهم عن الشهوة، ثم دَرَجَ على هذا غالبُهم، كما جبلت بنو آدم على المعصية لتركيب الشهوة فيهم، وعليها درج غالبهم، كما قال النَّبيُّ - صلى الله عليه وسلم:"كُلُّ بَنِيْ آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الْخَطَّائِيْنَ التَّوَّابُوْنَ". رواه الإمام أحمد، وابن ماجه، والترمذي، والحاكم وصححاه، من حديث أنس رضي الله تعالى عنه.

ثم كون الملائكة عليهم السلام مجبولين على الطاعة، وعدم المعصية لا يمنع وقوع المعصية منهم على وجه الندور والقلة، كما أن كون بني آدم مجبولين على الخطأ لا يمنع حصول العصمة لبعضهم كما هي للأنبياء عليهم السلام، وإنما جاز وقوع المعصية من الملائكة عليهم السلام لتظهر الحكمة الإلهية، والسطوة العظموتية، ويتمحض الكمال لله تعالى، ويبدو عذر بني آدم في عصيانهم من حيث تركيب

الشهوة فيهم، ويعلم فضلهم إذا عصوا وأطاعوا، بل لا مانع من حصول الزلة من خواص الملائكة، ولو أن تكون بخلاف الأولى؛ فإن ذلك زلة بالنسبة إلى مقامهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت