فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253382 من 466147

وأمر الله تعالى عباده بالاستغفار عقيب الإفاضة في الحج فقال: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 199] ،

وشرع رسول الله صلى الله عليه وسلم للمتوضئ أن يختم وضوءَه بالتوحيد والاستغفار فيقول:

"أَشْهَدُ أَنَّ لا إِلَهَ إِلا اللهُ وأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُه، اللَّهمَّ اجْعَلْنِي مِنَ التَّوَّابِين وَاجْعَلْنِي مِنَ الْمُتَطَهِّرِين"

فهذا ونحوه مما يبين حقيقة الأمر، وأن كل أحد محتاج إلى مغفرة الله ورحمته، وأنه لا سبيل إلى النجاة بدون مغفرته ورحمته أصلاً.

الجواب الثاني: أنه لو فرض أن العبد يأْتي بمقدوره كله من الطاعة ظاهراً وباطناً، فالذي ينبغي لربه سبحانه فوق ذلك وأضعاف أضعافه. فإذا عجز العبد عنه لم يستحق ما يترتب عليه من الجزاءِ. والذي أتى به لا يقابل أَقل النعم.

فإذا حرم جزاءَ العمل الذي ينبغي للرب سبحانه من عبده كان ذلك تعذيباً له، ولم يكن الرب ظالماً له في هذا الحرمان.

ولو كان عاجزاً عن أسبابه فإنه لم يمنعه حقاً يستحقه عليه فيكون ظالماً بمنعه. فإذا أعطاه الثواب كان مجرد صدقة منه وفضل تصدق بها عليه لا ينالها عمله، بل هي خير من عمله وأفضل وأكثر، ليست معوضة عليه. والله أعلم.

الجواب الثالث عن السؤال الأول: إن العبد إذا علم أن الله سبحانه وتعالى هو مقلب القلوب، وأنه يحول بين المرءِ وقلبه وأنه تعالى سبحانه كل يوم هو في شأْن، يفعل ما يشاءُ ويحكم ما يريد وأنه يهدى من يشاءُ ويضل من يشاءُ، ويرفع من يشاءُ ويخفض من يشاءُ، فما يؤمنه أن يقلب الله قلبه ويحول بينه وبينه ويزيغه بعد إقامته؟ وقد أثنى الله على عباده المؤمنين بقولهم: {رَبَّنَا لا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا} [آل عمران: 8] ، فلولا خوف الإزاغة لما سألوه أن لا يزيغ قلوبهم.

وكان من دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:"اللهم مصرف القلوب، صرف قلوبنا على طاعتك، ومثبت القلوب، ثبت قلوبنا على دينك"، وفي الترمذي عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو:"أعوذ بعزتك أن تضلنى أنت الحي الذي لا تموت".

وكان من دعائه:"اللَّهُمَّ إِنِّى أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطكَ وَأَعُوذُ بِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت