فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253383 من 466147

فاستعاذ بصفة الرضا من صفة الغضب، وبفعل العافية من فعل العقوبة، واستعاذ به منه باعتبارين. وكأن في استعاذته منه جمعاً لما فصله في الجملتين قبله.

فإن الاستعاذة به منه ترجع إلى معنى الكلام قبلها، مع تضمنها فائدة شريفة وهي كمال التوحيد وأن الذي يستعيذ به العائذ ويهرب منه إنما هو فعل الله ومشيئته وقدره، فهو وحده المنفرد بالحكم. فإذا أراد بعبده سوءاً لم يعذه منه إلا هو. فهو الذي يريد به ما يسوؤه، وهو الذي يريد دفعه عنه. فصار سبحانه مستعاذاً به منه باعتبار الإرادتين: {وَإِنْ يمسسك اللهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ} [الأنعام: 17] ، فهو الذي يمس بالضر، وهو الذي يكشفه، لا إله إلا هو فالمهرب منه إليه، والفرار منه إليه، واللجأُ منه إليه، كما أَن الاستعاذة منه، فإنه لا رب غيره ولا مدبر للعبد سواه. فهو الذي يحركه ويقلبه، ويصرفه كيف يشاءُ.

الجواب الرابع: أن الله سبحانه وتعالى هو الذي يخلق أفعال العبد الظاهرة والباطنة، فهو الذي يجعل الإيمان والهدى في القلب ويجعل التوبة والإنابة والإقبال والمحبة والتفويض وأضدادها والعبد في كل لحظة مفتقر إلى هداية يجعلها الله في قلبه وحركات يحركها بها في طاعته.

وهذا إلى الله سبحانه وتعالى فهو خلقه وقدره، وكان من دعاءِ النبي صلى الله عليه وسلم:"اللَّهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها"وعلم حصين بن المنذر أن يقول:"اللَّهم ألهمني رشدي وقني شر نفسي"

وعامة أدعيته صلى الله عليه وسلم متضمنة لطلب توفيق ربه وتزكيته له واستعماله في محابه، فمن هداه وصلاحه وأسباب نجاته بيد غيره، وهو المالك له ولها، المتصرف فيه بما يشاءُ ليس له من أمره شيء، من أحق بالخوف منه؟ وهب أنه قد خلق له في الحال الهداية، فهل هو على يقين وعلم أن الله سبحانه وتعالى يخلقها له في المستقبل ويلهمه رشده أبداً؟ فعلم أن خوف المقربين عند ربهم أعظم من خوف غيرهم والله المستعان، ومن هاهنا كان خوف السابقين من فوات الإيمان كما قال بعض السلف: أنتم تخافون الذنب، وأنا أخاف الكفر.

وكان عمر بن الخطاب يقول لحذيفة: نشدتك الله هل سماني لك رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ يعني في المنافقين فيقول: لا، ولا أزكى بعدك أحداً""

رواه البخاري يعني لا أفتح على هذا الباب في سؤال الناس لي، وليس مراده أنه لم يخلص من النفاق غيرك. انتهى انتهى {مصباح التفاسير، لابن القيم} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت