فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 253381 من 466147

أحدهما: أن المقدور للعبد لا يأْتي به كله، بل لا بد من فتور وإعراض وغفلة وتوان. وأيضاً ففى نفس قيامه بالعبودية لا يوفيها حقها الواجب لها من كمال المراقبة والإجلال والتعظيم والنصيحة التامة لله فيها، بحيث يبذل مقدوره كله في تحسينها وتكميلها ظاهراً وباطناً، فالتقصير لازم في حال الترك وفي حال الفعل، ولهذا سأل الصديق النبي، دعاءً يدعو به في صلاته، فقال له:"قل: اللَّهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك وارحمنى إنك أنت الغفور الرحيم"، فأخبر عن ظلمه لنفسه مؤكداً له بأن المقتضية ثبوت الخبر وتحققه، ثم أكده بالمصدر النافي للتجوز والاستعارة، ثم وصفه بالكثرة المقتضية لتعدده وتكثره، ثم قال:"فاغفر لي مغفرة من عندك"، أي لا ينالها عملى ولا سعيى بل عملى يقصر عنها، وإنما هي من فضلك وإحسانك، لا بكسبي ولا باستغفاري وتوبتي.

ثم قال:"وارحمني"أي ليس معولي إلا على مجرد رحمتك، فإن رحمتى وإلا فالهلاك لازم لي فليتدبر اللبيب هذا الدعاء وما فيه من المعارف والعبودية، وفي ضمنه: إنه لو عذبتني لعدلت في ولم يتظلمني، وإني لا أنجو إلا برحمتك ومغفرتك. ومن هذا قوله صلى الله عليه وسلم:"لن ينجى أحداً منكم عمله"قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال:"ولا أنا إلا أن يتغمدنى الله برحمة منه وفضل"، فإذا كان عمل العبد لا يستقل بالنجاة، فلو لم ينجه الله فلم يكن قد بخسه شيئاً من حقه ولا ظلمه، فإنه ليس معه ما يقتضي نجاته، وعمله ليس وافياً بشكر القليل من نعمه، فهل يكون ظالماً له لو عذبه؟ وهل تكون رحمته له جزاءً لعمله، ويكون العمل ثمناً لها مع تقصيره فيه وعدم توفيته ما ينبغي له من بذل النصيحة فيه، وكمال العبودية من الحياءِ والمراقبة، والمحبة والخشوع وحضور القلب بين يدي الله في العمل له؟ ومن علم هذا علم السر في كون أعمال الطاعات تختم بالاستغفار، ففى صحيح مسلم عن ثوبان قال:"كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سلم من صلاته استغفر ثلاثاً. وقال: اللَّهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام"، قال تعالى: {كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} [الذاريات: 17 - 18] ، فأخبر عن استغفارهم عقيب صلاة الليل.

قال الحسن: مدوا الصلاة إلى السحر، فلما كان السحر جلسوا يستغفرون الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت